بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
خصوص ما إذا كان بأقل من قيمته الفعلية، ولا يقاس بإسقاط جزء منه لاستيفاء الباقي، فما تنبه له السيد الأستاذ (قدس سره) من وجوب الحج في الحالة الثالثة المذكورة في محله ولا غبار عليه.
هذا تمام الكلام فيما لو كان الدين حالاً والمدين مليّاً. وأما إذا كان معسراً ــ والمقصود به هو من يتعذر عليه أداء الدين أو يقع من جراءه في حرج ومشقة، كما لو توقف على بيع بعض ما يحتاج إليه في معيشته من دار أو أثاث أو ثياب تجمل ونحو ذلك ــ فلا إشكال في أنه لا يجب عليه أداء الدين ولا تجوز مطالبته به، بل يلزم إمهاله وإنظاره كما تدل على ذلك الآية الكريمة [١] : ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)) وكثير من الروايات الشريفة [٢] .
وقد أفتى السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] وغيره في هذه الصورة بعدم وجوب الحج على الدائن. لأنه وإن كان ذا مال إلا أنه لا سبيل له للوصول إليه حسب الفرض.
ولكن استثنى من ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ما إذا أمكنه بيع الدين ولو بالأقل منه نقداً بلا ضرر ولا حرج بالغ. وقد ظهر الوجه فيه مما مرّ ولا حاجة إلى الإعادة.
ولكن ينبغي أن يضاف إليه مورد آخر، وهو ما إذا كان لدى الدائن من الزكاة بمقدار ما يحتاج إليه من الدين في نفقة حجه وكان المدين ممن تتوفر فيه شروط استحقاق الزكاة من سهم الغارمين، فإن في هذا المورد يمكن عدّ الدائن مستطيعاً للحج أيضاً، لأن بإمكانه احتساب دينه من الزكاة فيصير ما في يده منها ملكاً له فيمكن أن يؤدى به الحج.
وليس هذا من تحصيل الاستطاعة ــ الذي ليس بواجب قطعاً ــ فإن
[١] البقرة:٢٨٠.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٥، ج:٥ ص:٩٣، ج:٨ ص:٩، وتهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٩٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥ التعليقة:٦.