بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٩ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
معنى لبقاء السلطنة مع المنع الشرعي، كما لا معنى لبقاء السلطنة مع سلبها عن نفسه بنذر أو شرط بعد ما دلَّ الدليل على لزوم الوفاء بالنذر والشرط. وقد عرفت أن جميع ذلك مندرج تحت جامع واحد وملاك فارد، وهو أن الممنوع عنه شرعاً موجب لسلب السلطنة. وبعض ما يترتب على ذلك من الفروع كأنه متسالم عليه عند الأصحاب، وإن كان بعضه الآخر لا يخلو عن خلاف).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه بورود النهي التحريمي عن فعل ــ ومنه النهي عن المسبب في مفروض الكلام ــ فإنه لا يكون للمكلف السلطنة على ذلك الفعل ــ ومراده هو السلطنة الوضعية بقرينة عطف عدم الحجر على السلطنة ــ ومن الواضح أن سلبها يقتضي الفساد.
ويلاحظ عليه بأن ما يقابل السلطنة التكوينية هي السلطنة التشريعية، وهي تكون على نحوين ..
السلطنة التكليفية بمعنى عدم جعل الشارع المقدس العقوبة على الفعل أو الترك، والسلطنة الوضعية بمعنى عدم الحجر على المكلف، أي منعه شرعاً من التصرفات الاعتبارية. وبين السلطنتين عموم من وجه، فقد يجتمعان كما في البيع المستوفي للشروط، فهو جائز تكليفاً ونافذ وضعاً. وقد تثبت السلطنة التكليفية دون الوضعية، كبيع السفيه ماله فإنه ليس بمحرم تكليفاً، ولكنه غير نافذ وضعاً. وقد تثبت السلطنة الوضعية دون التكليفية، كما في الظهار فإنه حرام تكليفاً ولكنه نافذ وضعاً، إذ تحرم الزوجة على الزوج المظاهر قبل أداء الكفارة. وقد تنتفي السلطنتان فتكون محرمة وضعاً وتكليفاً، كما في بيع الخمر والربا والتزويج في حال الإحرام ونحو ذلك.
وبذلك يظهر أن ما أفاده (قدس سره) من أن من شرائط صحة المعاملة السلطنة وعدم الحجر وإن كان تاماً، إلا أن ما ذكره عقيب ذلك بقوله: (ودعوى أن الوجوب والحرمة لا ينافيان السلطنة ضعيفة غايته فإنه لا معنى لبقاء السلطنة مع المنع الشرعي) مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الذي ينتفي مع المنع المولوي الشرعي هو السلطنة التكليفية، وأما السلطنة الوضعية ــ التي هي محل الكلام هنا