بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
بالحج عن نفسه، وإلا لم يجب.
وهذا الحكم في أصله مسلّم، وإنما الكلام في وجهه، أي في وجه لزوم الإتيان بالحج النيابي في سنة الإجارة، مع أنه على الفرض يملك من المال ما يفي بأداء الحج لنفسه، وهنا وجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الاستطاعة المالية لحجة الإسلام وإن كانت متوفرة للأجير إلا أن وجوب أداء حج النيابة عليه في هذه السنة يمنع من تحقق الاستطاعة السربية التي هي من شروط وجوب حجة الإسلام ولذلك لا يجب عليه أداؤها في هذا العام.
أي أن وجوب صرف القدرة في أداء الحج النيابي في هذه السنة بموجب دليل وجوب الوفاء بالعقد مانع شرعي عن أداء الحج لنفسه، والمانع الشرعي كالمانع الخارجي في أنه لا يتحقق معه تخلية السرب.
ولكن هذا غير تام، فإن المتفاهم العرفي من تخلية السرب المذكورة في نصوص الاستطاعة هو خلو الطريق من المانع الخارجي، وتفسيرها بما يقتضي عدم وجود المانع الشرعي خلاف الظاهر جداً.
مع أنه لو سلِّم فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم تحقق الاستطاعة السربية إذا كان سلوك الطريق متوقفاً على ارتكاب حرام كالعبور من الأرض المغصوبة، وأما مجرد عدم التمكن من الجمع بين أداء الحج وامتثال تكليف إلزامي آخر كالإتيان بالحج النيابي فهو لا يقتضي بوجه كون ذلك التكليف مانعاً شرعياً عن أداء الحج بدليل اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة.
وبالجملة: كون المكلف مأموراً بصرف قدرته في الإتيان بعمل آخر وهو الحج النيابي لو كان مانعاً عن وجوب حجة الإسلام عليه فإنه ليس من جهة عدم تخلية السرب بل لا بد أن يكون من جهة أخرى.
هذا وقد تمسك (قدس سره) في بعض كلماته لمانعية كل عذر وإن كان شرعياً عن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٧.