بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
مزاحمته بالدين دليل على عدم كون الدين أهم منه عنده، وإلا لاقتضى أن يقدّمه عليه عند قصور التركة عن الوفاء بهما, فما استشهد به السيد صاحب العروة (قدس سره) على عدم أهمية الدين في محله.
أقول: توضيح الحال في المقام أنه إذا مات شخص وعليه دين وترك مالاً فهنا مسلكان ..
الأول: أن ما يوازي الدين من التركة لا ينتقل إلى الورثة بل يبقى على ملك الميت ليؤديه منه وليه, فإن كان هناك ما يفضل عليه انتقل إلى الورثة وإلا فلا شيء لهم أصلاً.
وهذا هو مسلك جمع منهم المحقق النراقي والمحقق العراقي والشيخ آل ياسين والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [١] .
الثاني: أن التركة تنتقل بتمامها إلى الورثة وتصبح ملكاً لهم ولكن متعلقة لحق الديان.
وهذا مسلك جمع آخر منهم الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الأعظم الأنصاري والسيد صاحب العروة ــ على ما نسبه إليه تلميذه الشيخ آل ياسين ــ والمحقق النائيني (قدّس الله أسرارهم) [٢] .
أ ــ أما على المسلك الأول فإما أن يبنى على أن ما يبقى على ملك الميت بمقدار الدين لا يكون متعلقاً لحق الديان بل يكون حاله كما لو كان قبل الوفاة، وإما أن يبنى على صيرورته متعلقاً لحق الديان.
أما على المبنى الأول فالظاهر اندراج مفروض الكلام ــ أي مورد قصور التركة عن الوفاء بمقدار الدين وبكلفة حجة الإسلام التي هي بحكم الدين ــ في باب التزاحم بمناط قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين.
[١] لاحظ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٩ ص:١١٢, وكتاب القضاء للمحقق العراقي ص:٩٤, وحواشي العروة الوثقى ص:٣٣٤, ومستمسك العروة الوثقى ج:ص٥ ص:٤٣٤, ومستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١١.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٦ ص:٨٤, كتاب الوصايا والمواريث ص:٢١٠, حواشي العروة الوثقى ص:٣٣٤, منية الطالب في شرح المكاسب ج:٢ ص:٣٠٤.