بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
الوجه السادس: أنه ورد في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الحج على الغني والفقير. فقال: ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله)).
ووجه الاستدلال بها هو أن من يؤجر نفسه لأداء الحج النيابي في عام معين يكون معذوراً عند العرف في عدم أداء حجة الإسلام في ذلك العام إذا كانت استطاعته بمال الإجارة, فيكون معذوراً عند الله تعالى كذلك، وهذا هو المطلوب.
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى.
الصورة الثانية: ما إذا لم يكن الحج النيابي مقيداً بسنة الإجارة ــ ولو من جهة الإطلاق وعدم الانصراف ــ فكان للأجير تأخيره إلى السنة اللاحقة، وهنا حالتان ..
الأولى: ما إذا كان المال الذي تقاضاه أجرة على الحج النيابي يفي بأداء حجتين.
الثانية: ما إذا كان المال الذي تقاضاه أجرة على الحج النيابي يفي بأداء حجة واحدة فقط.
١ ــ أما الحالة الأولى فإن بني على فورية وجوب الحج فورية شرعية، أي أن الشارع المقدس أوجب على المستطيع أداء حجة الإسلام في عام الاستطاعة وعدم تأخيرها عنه، فلا بد من تقديمها على الحج النيابي، لفرض فورية وجوبها وعدم فورية وجوب الآخر.
هذا إذا علم الأجير أن بإمكانه أن يؤدي الحج النيابي في العام اللاحق، وأما إذا علم أن هناك ما يعيقه عن أدائه فيه ــ ولو من جهة منع السلطات له من السفر إلى الحج في عامين متتالين ــ فحينئذٍ يقع التزاحم بين التكليفين ــ وجوب حجة الإسلام ووجوب الحج النيابي ــ والترجيح للثاني بناءً على ما مرّ في الوجه الثاني من تقديم حقوق الناس على حقوق الله تبارك وتعالى عند المزاحمة،
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.