بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
ولا وجه للقول بأن الاستصحاب لا يؤدي إلى إحراز الامتثال في الزمان المتأخر لأنه لازم عقلي له, فإنه لا ضير في ذلك, إذ إن مورد الأصل المثبت هو ما إذا كان الأثر الشرعي مترتباً على اللازم العقلي للمستصحب. وأما هنا فالأثر العقلي وهو الترخيص في التأخير يترتب على الاستصحاب نفسه.
وبالجملة: مع كون الواجب ذا أفراد طولية يكفي في ترخيص العقل في تأخير الامتثال باختيار بعض الأفراد المتأخرة إحراز توفر الشروط اللازمة للامتثال في الزمان المتأخر ولو بمعونة الاستصحاب, فإنه مؤمن عن الضرر المحتمل على تقدير حصول خلل في البين, فإن عدم تحقق الامتثال عندئذٍ يستند إلى الشارع المقدس لا إلى تقصير المكلف، وهو مؤمن له عن العقوبة.
ومن هنا لا تجب المبادرة إلى قضاء الفوائت حتى مع عدم الاطمئنان بالتمكن من قضائها مع التأخير في ذلك، فإنه لا وجه له سوى جريان استصحاب بقاء القدرة، فتدبر.
هذا كله لو بني على أن فورية وجوب حجة الإسلام فورية شرعية, وأما إذا بني على كون فوريته عقلية، وذلك لعدم الدليل على الفورية الشرعية أقصى ما هناك هو دلالة بعض النصوص على عدم جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء القدرة على أداء حجة الإسلام إلى العام اللاحق وهذا لا يقتضي سوى لزوم المبادرة إليها عقلاً، أي من باب الاحتياط، فإن المفروض تنجز التكليف بأدائها ولا مؤمن عن العقوبة على تركها مع تعمد التأخير وعدم تيسر الأداء.
ويترتب على ذلك أنه لو لم يبادر إلى الأداء ثم وفق لذلك فلا يكون إلا متجرياً، وإذا لم يوفق يكون عاصياً، وأما إذا وثق بتمكنه من الأداء لاحقاً فأخّر ولكن لم يوفق له فلا تجرّي فضلاً عن العصيان، وقد مرّ بيان هذا مفصلاً في شرح المسألة (١)، فليراجع [١] .
وبالجملة: لو بني على كون فورية وجوب حجة الإسلام عقلية، فإن وثق من تمكنه من أداء الحج في العام اللاحق تخير بين تقديم الحج عن نفسه وتقديم
[١] لاحظ ج:١ ص:٢١٥ وما بعدها.