بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
المقدس يحدد الحق المتعلق بالتركة من أنه حق الحج أو حق الدين ثم يوجه التكليف إلى ولي الميت بإخراجه، فهو من الأحكام التكليفية المترتبة على الحكم الوضعي.
فالنتيجة: أن الولي لا يواجه تكليفين متزاحمين بل تكليفاً واحداً، أقصى الأمر أنه لا يعرف متعلقه قبل أن يحدد الشارع الحق المتعلق بتركة الميت عند قصورها عن الوفاء بالحقين جميعاً.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لو ثبت بموجب النصوص الخاصة عدم تقديم الدين على الحج بل توزيع التركة عليهما بالنسبة أو تقديم الحج على الدين فإنه لا يقتضي بوجه عدم تقديم الدين على الحج من جهة الأهمية عند وقوع التزاحم بين أدائهما في حال الحياة, لفرض أنه لا تزاحم حقيقة في ما بعد الوفاة بين أداء الحج ووفاء الدين، فالحكم الثابت عندئذٍ مما لا مساس له بالترجيح بين التكليفين المتزاحمين ليدعى انسحابه إلى مورد التزاحم بين التكليفين في حال الحياة.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بما سيأتي توضيحه من أنه مع تسليم عدم اندراج المقام في باب التزاحم في مرحلة الامتثال ــ مع أنه لا يخلو من مناقشة كما يظهر مما سيجيء ــ فإنه مندرج في التزاحم الملاكي في مرحلة التشريع, فإذا بني على دلالة النصوص على توزيع التركة بين الحج والدين بالنسبة أو ترجيح الحج على الدين اقتضى ذلك عدم كون الدين أهم ملاكاً من الحج، إذ لو كان أهم لم يتصور أن لا يأمر الشارع المقدس بصرف التركة في أداء الدين، فإن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد فإذا وقع التزاحم بين الملاكات فلا محالة يشرع الحكم وفق المرجح منها.
وبما ذكر يتضح الخدش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) مما تقدم نقله عنه, فإنه لا ريب في سقوط التكليف بأداء الحج وكذا التكليف بأداء الدين عمن يفارق الحياة، إذ هو غير صالح للخطاب التكليفي فلا معنى لبقائه ثابتاً في حقه، بل يستبدل وجوب الحج تكليفاً بآخر وضعاً بمقتضى النصوص الدالة على ذلك