بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
وعلى ذلك فإنه إنما قصد خروج هذا الجزء من ملك أصحابه ودخوله في ملك البائع كما قصد خروج ما يقابله من ملك البائع ودخوله في ملكه، وليس هذا معاوضة بل مرجعه في الحقيقة إلى هبتين مجانيتين، أي أنه قد ملّك البائع مقدار الخمس ــ مثلاً ــ من الثمن بلا عوض كما أنه قد ملّك نفسه جزءاً من المثمن بلا عوض أيضاً، فليس هنا شراء حقيقة في ما يخص هذا الجزء من المال، فلا يكون قابلاً للصحة لا بإجازة ولي الحق الشرعي ولا بإجازة نفسه بعد إخراج الخمس أو الزكاة من مال آخر.
وأما في الصورة الثانية فمن الظاهر أنه لا يبرز المحذور المذكور، إذ المفروض أن المشتري اعتبر نفسه مالكاً لتمام المال لاعتقاده عدم ثبوت الحق الشرعي فيه أو لادعائه صفة المالكية لتمامه، فتتحقق المعاوضة حتى بالنسبة إلى ما يكون من الثمن ملكاً لأصحاب الخمس أو للجهة الخاصة في الزكاة، إذ أنه قد قصد خروجه من ملكه إلى ملك البائع وخروج ما يقابله من ملك البائع إلى ملكه، فالمعاوضة هنا حقيقية. غاية الأمر أنها كانت مبنية على أساس إنكار ثبوت الحق الشرعي في الثمن أو ادعاء ملكيته له، وبناءً عليه فهذه المعاملة قابلة للإجازة من قِبل ولي الحق الشرعي.
ولكنه إذا دفع هو ما يقابل الحق الشرعي من مال آخر فملك ذلك الجزء من الثمن فإنه لا يمكنه أن يجيز المعاملة لتصح حتى في ذلك الجزء، لأن الإجازة ــ على الصحيح المحقق في محله ــ إنما هي كاشفة عن تحقق الملكية من حين وقوع العقد، فلازم الإجازة في المقام أن يكون ذلك الجزء من الثمن ملكاً للبائع من حين إنشاء المعاملة، مع أن المفروض عدم كون المشتري مالكاً لتمام الثمن آنذاك وإنما ملكه كذلك بعد دفع ما يقابل الحق الشرعي من مال آخر، وعليه فيلزم خروج المال عن ملكه قبل دخوله فيه وهو محال، لأن الخروج فرع الدخول وما لم يدخل في ملكه كيف يعقل خروجه عنه، إذاً المعاملة باطلة، لأن ما وقع لا يقبل الإجازة وما يقبل الإجازة لم يقع خارجاً.
وبعبارة أخرى: إنه إذا دفع ما يقابل الحق الشرعي من مال آخر يصبح