بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
واحداً، كل منهما يريده لنفسه.
ووفقاً لهذه الضابطة فإن التزاحم قد يقع من جهة قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال تكليفين، وهذا هو الغالب في موارد التزاحم، وقد يقع لجهة أخرى، ومثّل له (قدس سره) بما إذا صار المكلف واجداً للنصاب الخامس من الإبل الذي يجب فيه خمس شياه ثم بعد انقضاء ستة أشهر مثلاً ملك ناقة أخرى فحصل عنده النصاب السادس الذي يجب فيه بنت مخاض, فإنه في مثل ذلك يقع التزاحم بين ثبوت زكاة النصاب الخامس وثبوت زكاة النصاب السادس لا من جهة قصور قدرة المكلف عن أدائهما بل من جهة أنه قد قام الدليل على أن المال الواجد لا يزكى في عام واحد مرتين.
وبالجملة: مقتضى ما أفاده (قدس سره) هو أن التزاحم لا يختص بالأحكام التكليفية وموارد قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال تكليفين اتفاقاً، بل التزاحم يجري في الأحكام الوضعية أيضاً ومن غير جهة قصور القدرة. وسيأتي تقريب مرامه (قدس سره) في موضع آخر من هذا الشرح [١] .
وأما ما أفاده (قدس سره) في مورد من مات وعليه صلاة استئجارية وفائتة يومية ــ من عدم كونه من موارد التزاحم بين واجبين تكليفين بل هناك حكمان وضعيان ويدور أمر التركة بين صرفها في إبراء ذمة الميت من الفائتة اليومية وصرفها في إبرائها من الصلاة الاستئجارية ولا يعلم ما هو مصرفها بحسب الجعل الشرعي ــ فيلاحظ عليه [٢] بأنه إنما يتم لو بني على بقاء مقدار الدين أو ما بحكمه على ملك الميت متعلقاً لحقه، أو بني على انتقال التركة بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق الدين أو ما بحكمه، فإنه على هذين المبنيين لا يندرج المورد في باب التزاحم بين تكليفين وجوبيين من حيث قصور القدرة، لأن ولي الميت إنما يلزمه العمل وفق ما يقرّره الشارع المقدس من تعلق أي من الحقين ــ الفائتة اليومية أو الصلاة الاستئجارية ــ بالتركة, أي أن التزاحم لو كان فهو في مرحلة سابقة على توجه
[١] لاحظ ج:٦ ص:٢٥٠ وما بعدها.
[٢] لاحظ لمزيد التوضيح ج:٦ ص:٢٥٥ وما بعدها.