بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
تحقق الاستطاعة بصحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام))، وقد مرّ الخدش في هذا الاستدلال في بحث سابق، فليراجع [٢] .
مع أنه لو بني على تماميته وثبت أن كل عذر شرعي مانع عن تحقق الاستطاعة للحج إلا أنه لا بد من إثبات صغراه في المقام بدليل آخر, أي إثبات أن مجرد اشتغال الذمة بأداء الحج النيابي يعدُّ عذراً عند الشارع المقدس في ترك أداء حجة الإسلام, فإن هذا أول الكلام.
لا يقال: إنه بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ كما هو الصحيح ــ فإنه يمكن نفي تحققها مع اشتغال الذمة بأداء واجب آخر, ولذلك لو قيل لطبيب: (زر المريض الفلاني صباح غدٍ إن قدرت على ذلك) فإنه يمكنه أن يقول في الجواب: (لا أقدر, عندي وظيفة) إذا كان صباح الغد يوماً وظيفياً له يجب أن يذهب فيه إلى المستشفى لممارسة مهنته.
فإنه يقال: قد أوضحت في بحث سابق أن العرف لا يساعد على نفي القدرة على الإتيان بفعل لمجرد اشتغال الذمة بالتكليف المتعلق بما هو مزاحم له حتى لو كان أهم منه فضلاً عما إذا لم يثبت كونه كذلك، فليراجع [٣] .
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] من أن وجوب تسليم العمل المستأجر عليه إلى من يستحقه ينافي وجوب الحج ويزاحمه.
ولكن من الواضح أن هذا البيان لا يفي بإثبات مرامه، ولعل القصور في عبارة التقرير، وأن مقصوده (قدس سره) هو أنه مع وقوع التزاحم بين وجوب أداء العمل المستأجر عليه إلى من يستحقه ووجوب أداء حجة الإسلام ــ لفرض تحقق الاستطاعة المتمثلة في المال الوافي بالزاد والراحلة وغيرهما من المستلزمات ــ فإن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٥٣٠ وما بعدها.
[٣] لاحظ ج:٢ ص:٣٨٢ وما بعدها.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٩٧.