بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
وأضاف (قدس سره) [١] : (وعلى هذا فالمعتبر في وجوب الحج أمران: الأول أن يملك الزاد والراحلة. الثاني أن يكون قادراً على ذلك قدرة فعلية. فإذا انتفى الأول ولكن كان قادراً عليه كان قادراً على الاستطاعة لا مستطيعاً, وإذا كان مالكاً ولم يكن قادراً عليه قدرة فعلية لكن كان قادراً على تحصيل القدرة الفعلية أيضاً لا يكون مستطيعاً بل يكون قادراً عليها).
أقول: أما قوله ٧ في صحيح الحلبي: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به)) فهو أبعد ما يكون من الدلالة على مرامه (قدس سره) ، فقد مرّ [٢] أنه بظاهره إنما يدل على كفاية القدرة على تحصيل نفقة الحج في وجوب الخروج إليه ولا يشترط فيه وجود النفقة بالفعل إلا إذا بني على أن قولهم: (قدر على الشيء) هو بمعنى (ملكه) كما قال الخليل (رحمه الله) ، وعندئذٍ فإنما تدل الصحيحة على اعتبار ملكية ما يحج به لا على اعتبار كونه تحت استيلائه بالفعل كما رامه (قدس سره) . وبذلك يظهر الحال في خبر علي بن أبي حمزة مضافاً إلى قصوره سنداً كما مرّ غير مرة.
وأما قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((هذه لمن كان عنده مال)) فيظهر منه (قدس سره) أنه بنى على دلالته على مرامه بقرينة قوله ٧ في الذيل: ((إذا هو يجد ما يحج به))، ولكن لم يظهر وجه لقرينية الذيل على ما ذكره فإنه يكفي في صدق (أنه يجد ما يحج به) إذا كان مالكاً لمقدار من المال يفي بنفقة حجه وإن لم يكن تحت يده فعلاً إذا كان بإمكانه الحصول عليه بيسر وسهولة.
نعم يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((لمن كان عنده مال)) يدل في حدّ نفسه على اعتبار كون المال تحت يد المالك بالفعل، وذلك لاشتماله على كلمة (عند)، فقد صرح الشيخ الرضي (قدس سره) [٣] بأن ((عند) أعم تصرفاً من (لدى) لأن (عند) تستعمل في الحاضر القريب وفي ما هو في حرزك وإن كان بعيداً، بخلاف (لدى) فإنه لا يستعمل في البعيد).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٠.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٤١٦.
[٣] شرح الكافية ج:٣ ص:٢٢١.