بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
سابق.
وأما الاجتزاء بحج الرق إذا اعتق قبل الوقوف في المزدلفة فقد ثبت بموجب النص فلا بد من الاقتصار على مورده.
نعم قد يقال: بأن إطلاق دليل الوجوب يصلح دليلاً على جواز العدول في المقام، إلا أنه في غير محله، كما سيتضح مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فظهر أنه لا يوجد جمع عرفي بين دليلي الوجوب والاستحباب، فلا بد من إعمال قواعد باب التعارض، وهي تقتضي الأخذ بإطلاق دليل الوجوب لأنه إطلاق كتابي، وهو قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، وأما إطلاق دليل الاستحباب فهو من الروايات المروية عن الأئمة المعصومين : ، فلما كان مخالفاً للكتاب العزيز يسقط عن الحجية في مورد المخالفة استناداً إلى النصوص الكثيرة الدالة على طرح ما يعارض الكتاب، وقد ذكر في محله من علم الأصول أنه لا فرق في طرح المخالف بين أن تكون المخالفة على سبيل التباين الكلي أو الجزئي.
نعم ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في آخر مبحث التعادل والترجيح [١] أنه متى كان الخبر الواحد مخالفاً لظاهر الكتاب وكانت النسبة بينهما العموم من وجه، فإن كان العموم في كل منهما بالإطلاق يسقط الإطلاقان في مورد الاجتماع ولا يقدم إطلاق الكتاب، لأن الإطلاق غير داخل في مدلول اللفظ، بل الحاكم به هو العقل ببركة مقدمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة، فالمستفاد من الكتاب هو ذات المطلق لا إطلاقه كي يقال: إن مخالف إطلاق الكتاب زخرف وباطل.
ولكن مرّت المناقشة في ما أفاده بأن الإطلاق مدلول لكلام المتكلم وإن كان ذلك بمعونة مقدمات الحكمة، فينعقد للكلام ظهور عرفي فيه.
إذاً إطلاق دليل الوجوب مقدّم على إطلاق دليل الاستحباب, ولكن لو لم يلتزم بذلك فمقتضى القاعدة سقوط الإطلاقين، ويصل الأمر إلى الإطلاق
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٣٠.