بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
حجز موضعاً له في السوق ليشغله إلى الليل فجاء آخر ونحاه عنه وجلس فيه فانصرف الأول يعدّ بقاء الثاني في ذلك الموضع إلى الليل غصباً في نظر العقلاء, نعم لو لم ينصرف الأول وظل يلحّ على الرجوع فإن العقلاء يلزمون الثاني بالتخلية ولكن من دون أن يكون للأول حق وضعي في الموضع شبه حق الأولوية بالتحجير في الأرض الموات ونحوه، فتأمل.
هذا بشأن السيرة العقلائية.
وأما الروايات فعمدتها اثنتان ..
الرواية الأولى: معتبرة طلحة بن زيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال أمير المؤمنين ٧ : سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل، وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء)).
والرواية معتبرة كما وصفناها، إذ ليس في سندها من يخدش فيه إلا الراوي المباشر عن الإمام ٧ وهو طلحة بن زيد حيث لم يوثق في كتب الرجال، بل ذكر [٢] أنه كان عامياً بترياً. ولكن الشيخ (قدس سره) [٣] وصف كتابه بأنه معتمد، وهذا لا يكون عادة إلا مع كون صاحب الكتاب ثقة، فيمكن الاستدلال بذلك على وثاقته.
هذا مضافاً إلى أن صفوان بن يحيى ــ الذي هو أحد الثلاثة الذين ثبت أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ــ قد روى عنه في بعض المواضع تارة بعنوان طلحة بن زيد [٤] وأخرى بعنوان طلحة النهدي [٥] .
لا يقال: إن الشيخ قد عدَّه في كتاب الرجال [٦] من أصحاب الباقر ٧ ، ومثله ممن لا يتيسر لصفوان أن يروي عنه مباشرة، فإن صفوان من الطبقة
[١] الكافي ج:٢ ص:٦٦٢.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٢٠٧، ورجال الطوسي ص:١٣٨.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٨٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٥٥.
[٥] الكافي ج:٧ ص:٢٤٥.
[٦] رجال الطوسي ص:١٣٨.