بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
سواء أكان مطالباً بأدائه بالفعل أم كان مسموحاً له بالتأخير في ذلك، وهذا ظاهر جداً.
ثم إن عمدة ما يدل على اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام هو موثقة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزَّ وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )).
ووجه الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ خصّ استحقاق العقوبة يوم القيامة بـ(الموسر) إذا لم يحج حتى مماته, مما يعني بموجب مفهوم الشرط أن من لم يكن موسراً لا يستحق العقوبة على ترك أداء الحج [٢] , ومقتضاه أنه غير واجب عليه، وهذا هو المطلوب.
وهناك بعض الروايات الأخرى التي قد يستدل بها لهذا المدعى كخبر عبد الرحيم القصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله حفص الأعور وأنا اسمع، فقال: جعلني الله فداك ما قول الله: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((ذلك القوة في المال واليسار [٤] )). قال: فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع إليه السبيل. قال: ((نعم ..)). وخبر أبي الربيع الشامي [٥] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قيل له: ما السبيل؟ فقال: ((السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله ..)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٢] وأما احتمال أن يكون المراد هو أن من لم يكن موسراً وترك الحج لا يستحق العقوبة المشددة المذكورة في الآية الكريمة ــ وهذا لا ينافي استحقاق التارك للحج الواجد للمال وإن لم يكن بحدّ الغنى لأصل العقوبة الأخروية ــ فهو مضافاً إلى بُعده في حدّ ذاته مما لا ينسجم مع ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣) من تطبيق الآية الكريمة على من لم يحج قط وله مال من غير التقييد بكونه موسراً، فتدبر.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٢٩٥.
[٤] هكذا في المطبوع، وفي تفسير العياشي (ج:١ ص:١٩٣): (القوة في البدن واليسار في المال)، وهو الصحيح.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.