بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
ولكن يمكن أن يقال: إن الولاية ثابتة للدائن نفسه بمقتضى ما دل على ثبوت حق التقاصّ له فيما إذا كان المدين ممتنعاً عن أداء دينه بغير وجه حق, كما يستفاد من إطلاق بعض نصوص المقاصة كصحيحة داود بن زربي المتقدمة قريباً، فإنه وإن كان موردها هو أخذ الدابة والجارية وهما من الأعيان إلا أن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يستفصل بين ما إذا بقيتا على حالهما عند الآخذ إلى حين التقاصّ أو تلفتا حقيقة أو حكماً قبل ذلك مما يقتضي اشتغال ذمة الآخذ ببدلهما فيكون ديناً عليه [١] .
هذا مضافاً إلى أن ورود بعض النصوص [٢] في مقاصة الدين بخصوصها، ولكن سندها لا يخلو من خدش أو مناقشة.
وبالجملة: لا إشكال في أن للدائن أن يقتصّ مما يقع في يده من مال المدين الممتنع عن أداء دينه, ففي المقام يكون الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي مجرد وسيلة للحصول على مال المدين حتى يتملكه الدائن تقاصاً لا بحكم الحاكم.
فالنتيجة: أنه في كلتا الحالتين يستحصل الدائن على حقه, فلا مجال للقول بأن الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي لاستنقاذ الحق لا يتأتّى في غير الأعيان الخارجية بل هو يتأتّى في الديون أيضاً.
نعم هذا في مورد كون المدين جاحداً أو ممتنعاً أو ما بحكمه، وأما إذا كان غير معتقد بكونه مديناً فحينئذٍ لا مجال للترافع إلى الحاكم غير الشرعي، إذ لا أثر لإكراهه على أداء الدين، ولا يجوز المقاصة من أمواله بل لا بد في مثل ذلك من الرجوع إلى الحاكم الشرعي ليحكم بثبوت الدين، وحينئذٍ يلزم بالأداء أو يقتص من ماله لو امتنع من ذلك.
[١] وتشبه صحيحة داود بن زربي في ما ذكر صحيحة أبي العباس البقباق (تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٤٧)، فإن موردها من ذهب رجل بألف درهم منه، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون المبلغ في الأصل ديناً أو كونه أمانة أو ما بحكمها مع تصرفه فيه أو بقائه على حاله، بل حملها على الصورة الأخيرة بخصوصها بعيد.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٤٨، ٣٦٩.