بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - متى يجب الحج هل عند تحقق الاستطاعة أو أنه يتأخر عنه؟
المعتبرة فيها لاحقاً، فلو أحرز تلاحقها كل في الوعاء المناسب له عدّ مستطيعاً من الآن فيتوجه إليه وجوب أداء الحج ولا يتوقف توجهه على ارتفاع المانع من المسير فعلاً.
ويظهر من المحقق النائيني (قدس سره) [١] إناطة وجوب الحج بحلول أشهر الحج، وهو تام على مبناه من امتناع الواجب المعلق، فإن أشهر الحج هي ظرف أدائه، فلا يمكن أن يصير وجوبه فعلياً قبل حلولها حتى مع تحقق الاستطاعة بجميع ما يعتبر فيها.
ولكن المحقق في محله من علم الأصول إمكان الواجب المعلق، ومرجعه على المختار إلى جعل الزمان الخاص قيداً للواجب على سبيل الشرط المقارن وللوجوب على سبيل الشرط المتأخر، لا إلى جعله قيداً للواجب دون الوجوب وسيأتي توضيح الوجه فيه في موضع آخر [٢] .
وعلى ذلك فإذا أحرز المكلف مجيء موسم الحج من جهة استمرار دوران الأرض حول نفسها المحقق لذلك الوقت فهو محرز لتوجه التكليف إليه بأداء الحج من حين تحقق الاستطاعة ولو كان قبل حلول أشهر الحج بمدة طويلة.
وبما تقدم يظهر أن الصحيح هو ما بنى عليه غير واحد من المحققين من فعلية التكليف بأداء الحج عند حصول الاستطاعة متى ما تحققت ولو كان في شهر المحرم الحرام مثلاً، لعدم الدليل على تقييده بأي أمرٍ آخر من زمان أو زماني.
هذا ثم إنه إذا لم يكن الشخص مستطيعاً لأداء الحج في عام حصوله على المال الوافي بنفقته، وإنما كان يتمكن منه في عام لاحق ــ كما لو كان سيأتي دوره في الحصول على تأشيرة الدخول في الموسم الآتي ولا يتيسر له الحصول عليها في هذا الموسم ــ فهل يتوجه إليه وجوب الحج من الآن ليجب عليه حفظ مال الاستطاعة ــ على ما سيأتي ــ أو لا؟
[١] دليل الناسك ص:٣٦ (المتن).
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٤٠٤.