بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة (١) وجب بيع الزائد في نفقة الحج. بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار ــ مثلاً ــ ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوجوب الحج فإن مقتضاه كون ما يستثنى عن وجوب البيع أوسع مما ذكر في أعلاه.
(١) الظاهر أن مقصوده (قدس سره) بالحاجة هو الحاجة الملحة التي لو لم تومّن لصاحبها لوقع في حرج شديد لا يتحمل عادة، وذلك لما مضى آنفاً من أن دليله (قدس سره) على الحكم المذكور هو قاعدة نفي الحرج، وهي تقتضي التقييد بذلك. وعلى هذا فمن كان له من الدار أو الأثاث أو البستان أو الكتب العلمية أو غير ذلك ما يليق بشأنه ولا يعتبر زائداً عليه بحيث يعدّ ضرباً من السرف عند العرف, ومع ذلك كان بإمكانه الاستغناء عن بعضه من دون الوقوع في الحرج الشديد، وكان ثمن هذا البعض يفي بنفقة الحج، فإن عليه بيعه لذلك إذا لم يسعه أداء الحج بطريق آخر.
ولا يقاس الحج في هذا بالخمس الذي إنما يجب في الزائد على المؤونة عرفاً, وأما الربح المستعمل في المؤونة فلا يخضع للتخميس وإن كان مما يتيسر الاستغناء عنه.
والوجه في ذلك: أن موضوع وجوب الحج هو المستطيع، وهو ــ على مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ من يكون واجداً للزاد والرحالة بالإضافة إلى صحة البدن وتخلية السرب, وليس موضوع وجوبه خصوص من يملك ما يفي بنفقة الحج زائداً على المؤونة لئلا يجب على من لا يملكها زائداً على مؤونته العرفية وإن كان بإمكانه الاستغناء عن بعضها.
وأما وجـوب الخـمـس فـمـوضـوعه هو الـزائد على المـؤونة كـما ورد في الـنص [١]
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٢٣.