بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - إذا تعلق الخمس أو الزكاة بمال الاستطاعة قبل تحقق تمام لعناصر المعتبرة فيها
لم يكن الطريق مفتوحاً أمامه ليذهب إلى الأماكن المقدسة، وقبل فتح الطريق وتخلية السرب حل رأس سنته الخمسية فتعلق الخمس بما حصل عليه من ربح أو استقر فيه الخمس ــ على الخلاف المتقدم ــ ومثله ما إذا كان له مال زكوي فتعلقت به الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر قبل توفر بعض عناصر الاستطاعة كتخلية السرب.
وفي هذه الصورة حكم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرون بلزوم إخراج الحق الشرعي ــ لثبوته في المال ــ وعدم وجوب الحج لعدم تحقق الاستطاعة، فإنه في الزمان الأول وإن توفر له من المال ما يفي بنفقة الحج ولكن المفروض عدم تحقق بقية ما يعتبر في تحقق الاستطاعة آنذاك، وأما في الزمان الثاني فالمفروض أنه قد نقص المال عن المقدار اللازم في نفقة الحج أو أنه قد تعلق به حق الغير المانع عن التصرف فيه قبل إخراجه، فيكون مانعاً عن تحقق الاستطاعة به، فالنتيجة: أنه لم يكن مستطيعاً في أي من الزمانين فلا يجب عليه الحج، بل يجب عليه إخراج الحق الشرعي.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن هذه الصورة مجرد فرض لا واقع له في ما يعتبر فيه الحول من الأموال الزكوية وهي الأنعام الثلاثة والذهب والفضة قائلاً: إنه لا يمكن فرض تقدم حلول الحول الموجب لتعلق الزكاة على الاستطاعة الموجبة لوجوب الحج، لسبق الملكية على حلول الحول على ما يملك بالضرورة، فوجوب الحج مقدم على وجوب الزكاة في جميع ما يعتبر في تعلق الزكاة به حلول الحول. وكذلك الحال بالنسبة إلى الخمس فإن أصل تعلقه بالمال أو استقرار ثبوته فيه يكون بمضي الحول من دون الصرف في المؤونة.
ويلاحظ عليه بأن هذا الكلام لا يتم إلا إذا بني على أن الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج إنما هي الاستطاعة المالية وأن صحة البدن وتخلية السرب ليستا من شروط الوجوب. ولكن هذا غير تام ــ كما مرّ مفصلاً ــ وإن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٢٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢٠ ط:نجف.