بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - هل التمكن من نفقة غير واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
الحرج الشديد على الإتيان بالفعل، فلو كان أداء شخص للحج يستلزم ترك إنفاقه على أيتام أخيه مثلاً وكان في ذلك حرج بالغ عليه لم يلزمه أداؤه، لعدم كونه مستطيعاً إليه عرفاً.
هذا بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج.
وأما بناءً على أن المعتبر فيه هو الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في أمور معينة بعناوينها ــ كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فيمكن أن يقال: إنها متحققة في المقام. إلا بناءً على ما مرّ منه (طاب ثراه) من دعوى انصراف نصوص الزاد والراحلة إلى ما يكون زائداً على نفقة العيال خلال مدة الحج، فإنه بناءً على تمامية هذه الدعوى ــ وقد تقدم أنها غير تامة ــ ينبغي الالتزام بعدم تحقق الاستطاعة في مفروض البحث, لأن الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون العيال من واجبي النفقة أومن غير واجبي النفقة ــ ممن يجد نفسه ملزماً بتوفير نفقتهم ــ فيما ادعي من الانصراف، ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) لم يذكر هذه الدعوى إلا بالنسبة إلى واجبي النفقة [١] . ولم يظهر لي وجه ذلك.
ثانيها: عدم صدق عنوان (الموسر) المذكور في معتبرة أبي بصير على من لا يتمكن من توفير نفقة عياله لو ذهب إلى الحج وإن لم يكونوا من واجبي النفقة عليه إذا كان ممن يصعب عليه ترك الإنفاق عليهم.
ثالثها: أن ترك الحج بسبب عدم التمكن من توفير نفقة هؤلاء يعد عذراً عرفاً، فيندرج في معتبرة عبد الرحمان بن الحجاج.
رابعها: دليل نفي الحرج، وقد استند إليه في المقام جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] .
خامسها: رواية أبي الربيع الشامي، فإن الظاهر أن عنوان (العيال) المذكور فيها يشمل كل من ينفق عليهم المرء ممن لا يسعه ترك الإنفاق عليهم وإن لم يكونوا من واجبي النفقة عليه.
[١] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠٠.
[٢] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠١.