بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٥ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
رأي المشهور، والمبرَز على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه.
الثالث: الأثر القانوني العقلائي أو الشرعي المترتب على الأمرين الأولين، وذلك بإمضاء ما أنشأه المتعاقدان مثلاً.
وقد يعبر عن الأمر الثالث بالمسبَب ويعبر عن مجموع الأولين بالسبب.
وكيفما كان فإنه إذا تعلق النهي المولوي النفسي بعقد أو إيقاع فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره بأنه لا يعقل أن يكون متعلقه هو الأمر الأخير، لخروجه عن تحت قدرة المكلف واختياره، ضرورة أنه فعل للمقنن، أي أنه اعتبار صادر من العقلاء أو الشارع، فلا معنى لتعلق النهي به.
ولكن ناقش في هذا البيان بعض الأعلام من تلامذته (قُدِّس سرُّهما) [٢] بأن (المقنن بعد أن قنّن السببية وجعل إنشاء المعاملة سبباً لحصول الانتقال يصبح المسبب تابعاً لإيجاد السبب، وهذا يعني أن المسبب يكون فعلاً تسبيبياً وتوليدياً للمكلف فيمكن تعلق النهي به).
وحاصل مرامه (طاب ثراه) أن الانتقال في البيع مثلاً وإن كان فعلاً مباشرياً للمقنن إلا أنه فعل تسبيبي للمتعاقدين لمكان جعل السببية، أي أنه بجعلها أصبح بمقدور المتعاقدين إيجاد المسبب، فالمسبب في الوقت الذي هو فعل مباشري للمقنن يكون فعلاً تسبيبياً للمتعاقدين، ويعدّ مقدوراً لهما بالقدرة على سببه فيمكن تعلق النهي به. فلا وجه لإنكار معقولية كون النهي عن المعاملة نهياً عن المسبب بهذا المعنى.
ويلاحظ عليه بما تقدم في بعض المباحث السابقة من أن تعلق التكليف الوجوبي أو التحريمي بفعل الغير ــ إذا كان مقدوراً للمكلف من جهة تمكنه من التسبب إلى صدوره أو عدم صدوره من ذلك الغير ــ وإن كان أمراً معقولاً إلا إنه غير عقلائي، أي أن العقلاء لا يستسيغون توجيه التكليف إلى شخص متعلقاً بالفعل الصادر من غيره بإرادته واختياره، وإن كان الشخص الأول قادراً على
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٣٦.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:١٢٦.