بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
يكون ضرورياً لمعيشته الدنيوية من دار السكنى وأثاث المنزل ونحوهما فإنه لا بد من أن يستثني منه ما يكون ضرورياً لتفقهه في الدين وهي كتب العلم الديني بالأولوية القطعية.
ولكن هذا البيان غير تام، فإن استثناء ما يكون ضرورياً للمعيشة الدنيوية لم يكن بمناط ان تأمينه أهم من الإتيان بالحج ليقال: إن ما يكون ضرورياً للتفقه في الدين أهم منه يقيناً فلا بد من استثنائه أيضاً, وإنما كان استثناؤه من جهة اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج أو اعتبار اليسار فيه أو من جهة اشتراط أن لا يكون أداؤه موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة ونحو ذلك, وشيء من هذه الأمور لا يتأتّى في مستلزمات تحصيل العلم الديني، ولا أولوية لها من الإبقاء على مستلزمات المعيشة الدنيوية بالنظر إلى الأمور المذكورة.
هذا مضافاً إلى أنه لو سلّم ما ذكر فإنما يسلّم بالنسبة إلى ما يجب على المكلف تحصيله من العلم الديني لنفسه، سواء ما يتعلق بأصول الدين أو يتعلق بفروعه من الواجبات والمحرمات, دون ما يكون لتأمين حاجة الآخرين إليه كمن وجب عليه أن يتخصص في المعارف الدينية مما يتعلق بالعقيدة أو بالأحكام الفرعية لحاجة الناس إلى ذلك, فإنه لا مجال فيه لتوهم الأولوية كما لعله واضح.
الثالثة: ما إذا كان طلب العلم حاجة شخصية له بحيث لو لم يشتغل بطلبه لوقع في حرج شديد لا يتحمل عادة لشدة تعلقه به وأنسه بكتبه، فهو في حاجة ماسة إليها، لا من جهة توقف تأمين نفقته على طلب العلم ولا من جهة وجوب طلبه عليه بل لعلقة شخصية يشق عليه جداً بسببها أن يبيع كتبه ويترك تحصيل العلم.
وفي هذه الصورة لا يجب عليه بيع الكتب وصرف ثمنها في أداء الحج، لدليل نفي الحرج أو لعدم صدق الاستطاعة العرفية كما مرّ مراراً. ولو بني على أن الاستطاعة الشرعية المتمثلة في أمور معينة مذكورة في الروايات هي الشرط في وجوب حجة الإسـلام، وبني أيضاً على أن مـنصرف الروايات اعـتـبار واجـديـة