بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وأما في طيّ بعض الطريق مشياً وبعضه ركوباً فالأمر أوضح، فإنه لم يكن حرجياً في الأزمنة السابقة في كثير من الحالات, بل لعله كان المتعارف آنذاك لغير الموسرين أن تكون لشخصين راحلة واحدة يتناوبان عليها في طيّ الطريق فيركبها أحدهما ويمشي الآخر لبعض الوقت ثم ينزل الأول ويركب الثاني بعد ذلك وهكذا حتى يصلان إلى المقصد من دون مشقة شديدة.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن التلفيق في طيّ الطريق لم يكن أمراً حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة إلا في بعض الموارد مما يمكن تقييد الصحيحتين بغيرها بموجب دليل نفي الحرج.
وثانياً: أن ما استظهره (قدس سره) من تعلق الصحيحتين بصورة استقرار الحج على ذمة المكلف بالبذل غير تام, فإن لفظهما لا يساعد على ذلك بوجه, إذ المذكور في صحيحة محمد بن مسلم قوله ٧ : (هو ممن يستطيع ولم يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر) وفي صحيحة الحلبي قوله ٧ : (ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر) وظاهرهما ظهوراً لا يقبل التأويل أن المقصود هو لزوم قبول عرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر، أي أنه لا يحق لمن يعرض عليه الحج ولو على مثل هذا المركوب غير المناسب لشأنه أن يستحيي ويرفض العرض. وليس فيهما ما يقتضي أن يكون مقصود الإمام ٧ هو أن من عرض عليه الحج عرضاً لائقاً بشأنه إذا لم يقبله فعليه أن يحج ولو على حمار أجدع أبتر. نعم هذا هو مفاد قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر))، ولكنها ليست مورداً للاستدلال.
وبالجملة: هناك فرق شاسع بين لفظي صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي وبين لفظ صحيحة معاوية بن عمار, ولا مجال لحمل الصحيحتين على ما ورد في صحيحة ابن عمار لإبائهما عن ذلك. مضافاً إلى أنه مما لا شاهد عليه.
وأما استشهاده (قدس سره) باشتمال السؤال فيهما على لفظة (استحيى) بالماضي لا المضارع فهو في غير محله، لأن الملاحظ أن الإمام ٧ استخدم لفظة