بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
ظلم الإنسان نفسه يغفر وإن كان له من الأهمية ما له، وظلم الإنسان غيره منوط بمراجعة صاحب الحق ــ وإن لم يكن له شيء من الأهمية ــ ما دام أنه حق للغير.
وبذلك يظهر أن هذا الخبر لا يصلح للاستناد إليه في المقام حتى في الديون فضلاً عن غيرها وإن فسرت المداينة فيه بمعنى أوسع من الدين بالمعنى الأخص.
الأمر الثالث: ما ذكره غير واحد [١] من أن ما يسمى بحقوق الناس هي حقوق لله تعالى أيضاً، بخلاف ما يسمى بحقوق الله فهي متمحضة في ذلك، وعند التزاحم يكون الترجيح لما هو حق لله وللناس معاً لأنهما اثنان وفي مقابلهما واحد.
ويلاحظ عليه: بأن اجتماع الحقين لا يقتضي أهميتهما من بعض حقوق الله المحضة. بل قد ورد خلاف ذلك في بعض النصوص كما في معتبرة عبيد بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ ــ في حديث ــ قال: قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ((ترك الصلاة)) [٣] .
فظهر بما تقدم عدم قيام دليل على أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى بصورة عامة، فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه وتشخيص أهميته بحسب الدليل القائم فيه بعنوانه.
هذا وربما استفيد مما ورد في بعض الروايات [٤] من أن ((دين الله أحق بالقضاء)) تقدم حق الله على حق الناس، وقد التزم بذلك بعض فقهاء الجمهور [٥] . ولكن هذه الرواية غير ثابتة باللفظ المذكور، ولو ثبتت لم تدل على هذا المعنى على ما سيأتي [٦] توضيحه في شرح المسألة (٧٥) إن شاء الله تعالى.
ثم إنه قد يقال: إن حقوق الناس إذا لم تكن أهم من حقوق الله يقيناً فهي
[١] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٤٧.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٧٨.
[٣] الظاهر أن المقصود هو ترك الصلاة مطلقاً لا ترك فريضة منها.
[٤] صحيح مسلم ج:٣ ص:١٥٥.
[٥] لاحظ المحلى ج:٨ ص:١٧٥.
[٦] لاحظ ج:٦ ص:٢١٥ وما بعدها.