بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
وقال بعضهم: إنهما حقان من نوع آخر غير الأنواع المتقدمة، ولهما بعض الأحكام والآثار الخاصة بهما. وممن صرح بذلك السيد الحكيم (قدس سره) في باب الزكاة من رسالة المنهاج حيث قال [١] : (إن الزكاة حق متعلق بالعين لا على وجه الإشاعة، ولا على نحو الكلي في المعين، ولا على نحو الحق في الرهانة، ولا على نحو حق الجناية، بل على نحو آخر له أحكام خاصة لا تناسب واحداً من المذكورات). وصرح [٢] في باب الخمس أيضاً بأنه متعلق بالعين تعلق الحق بموضوعه. والظاهر أنه يقصد كونه مشابهاً للزكاة في ذلك.
هذا استعراض موجز لأبرز المسالك في كيفية ثبوت الزكاة والخمس وأهم وجوه الفرق بين الوجوه المحتملة فيهما.
وأما ما هو الصحيح من تلك المسالك والوجوه فليس المقام محل تحقيقه، ولكن مع ذلك لا بأس بالإشارة إلى أنه لو بني على أن الزكاة قد جعلت في جميع الأموال الزكوية من الغلات الأربع والأنعام الثلاثة والذهب والفضة على وجه واحد ــ كما هو المنساق من النصوص ويطابق المرتكزات ــ فإن أوجه الأقوال فيها هو قولان ..
أحدهما: ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) من أنها نوع حق متعلق بالمال بنحو الإشاعة يختلف عن الحقوق المالية الأخرى في بعض الأحكام والآثار.
وثانيهما: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها تتعلق بالمال بنحو الإشاعة على سبيل الشركة في المالية.
والأرجح هو القول الأول، لأن مقتضى القول الثاني هو أن لا تكون الشاة زكاة لخمس من الإبل مثلاً بل تكون الزكاة نسبة من مالية الإبل الخمس بمقدار قيمة الشاة، ومقتضاه هو أن تخرج مما تتمحض في المالية أي النقود، وأما دفع الشاة بدلاً عنها فتكون كدفع أي عين أخرى بتلك القيمة.
ولكن هذا على خلاف ظاهر النصوص جداً، فإن المستفاد منها كون زكاة
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٢٦٩ ط:نجف.
[٢] منهاج الصالحين ج:١ ص:٢٩٧ ط:نجف.