بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
ويرده: أنه ليس في التعابير المذكورة أيّ دلالة على تعلق الخمس بالمالية دون العين، وليت شعري إذا كان الشارع المقدس يريد إفادة تعلق الخمس بالعين لا المالية فقط فكيف كان عليه أن يعبّر ليكون ظاهراً في ذلك؟!
و(منها): أن هناك ارتكازاً عقلائياً ومناسبة عرفية واضحة تقتضي إرادة الشركة في المالية، لأن الخمس من الضرائب والماليات والمرتكز فيها عقلائياً أنها تجعل بلحاظ مالية الأموال الخارجية.
ويردّه بأن الضرائب على نوعين عينية ومالية، ولعلها في العصور السابقة كانت في الغالب من النوع الأول، وعلى كل حال فإن دعوى أن الخمس من النوع الثاني بحاجة إلى دليل، وهو مفقود.
مع أن الأصل في الخمس هو ما يتعلق منه بالغنائم الحربية، ولا ينبغي الريب في أنه ليس للعسكر إلزام الإمام بقبول النقود بدل خمس الغنائم من الأسلحة والأمتعة وغيرها، فليتدبر.
و(منها): أنه يمكن دعوى التسالم والسيرة المتشرعية القطعية على كفاية دفع القيمة في مقام وفاء الخمس، وكون ذلك من باب إعطاء المكلف الولاية على تعيين حصة صاحب الخمس من النقد، ودفعها بالقيمة يحتاج إلى عناية فائقة لا يمكن استفادتها من أدلة تشريع الخمس.
ويرده: أنه إن تمت السيرة على ما ذكر ــ مع أنها غير واضحة في العصور السابقة ــ فيمكن أن تُعد هي الدليل على تلك (العناية الفائقة).
ودعوى أنه مع ثبوت السيرة المذكورة من جهة ومركوزية الشركة في المالية لدى العرف والعقلاء في أمثال المقام من جهة أخرى سوف يكون المدلول العرفي والالتزامي لأدلة جعل الخمس الظاهرة في الشركة بعد ضمها إلى السيرة المذكورة هو إرادة الشركة في المالية ممنوعة جداً، فإن أدلة تشريع الخمس ظاهرة في الشركة في العين. ومجرد قيام الدليل على جواز إخراج القيمة في أرباح المكاسب ونحوها لا تعد قرينة عرفية على كون الشركة فيها من قبيل الشركة في المالية.