بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
أزيد من توثيق الرواة الذين نقل عنهم مباشرة.
٢ ــ وأما (المقطع الثاني) وهو قوله: ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال .. الخ ففي تفسيره اتجاهان ..
أحدهما: أن قوله: (غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم) كأنه وصف لـ(الشذاذ من الرجال) كما لو قال: ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال غير المعروفين بالرواية .. .
وهذا هو الظاهر من أصحاب القولين الأول والثاني المتقدمين.
ثانيهما: أن قوله: (غير المعروفين ..) مسوق لتوصيف رجال آخرين يروون أحاديث الشذاذ, فكأنه قال: ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذّاذ من الرجال إذا كان الراوي له عنهم من غير المعروفين بالرواية .. .
وهذا هو مبنى القول الثالث المتقدم.
وينبغي أولاً البحث عما هو المقصود بالشذاذ من الرجال، فأقول:
الشذوذ في اللغة يفيد معنى الانفراد, يقال [١] : (شذ الرجل من أصحابه: انفرد عنهم, وكل شيء منفرد فهو شاذ)، وجمع شاذ: شواذ وشذاذ وشذان, ويقال [٢] : (شذاذ الناس: الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم ولا منازلهم).
وعلى ذلك فالمقصود بالشذاذ من الرجال بعض رواة الحديث ممن ينفردون عن جمهور رواته في جانب ما, ولكن ما هو هذا الجانب؟ فيه وجوه ..
١ ــ كونهم رجالاً مغمورين في علم الحديث في مقابل المشهورين بذلك المعروفين بالرواية, فيصير معنى الجملة: أنه لا يخرّج روايات الأشخاص غير المعروفين بهذا العلم.
ولكن هذا الوجه لا يخلو من بُعد, فإن كون الراوي غير معروف بعلم الحديث لا يبرر التعبير عنه بالشاذ، ولا سيما إذا كان ثقة غير مطعون فيه. فإن