بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
فيلاحظ عليه ..
أولاً: أنه ربما لم يفهم منه الذم ــ كما لم يفهمه منه هو (رحمه الله) ــ والعبرة بما يفهم عرفاً من كلام الإمام ٧ لا بما فهمه الراوي.
وثانياً: أنه ربما آثر أن ينقل كلامه ٧ مع ما فيه من التعريض به، من حيث اشتماله على الموعظة والنصيحة.
هذا مضافاً إلى أن هناك موارد لوحظ فيها نقل الراوي لما قيل فيه من الذم، كما في قول علي بن أبي حمزة [١] رئيس الواقفة: قال لي أبو إبراهيم ٧ : ((إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير)).
وربما يكون ذلك من باب الإقرار على النفس بالخطيئة، فتأمل.
وأما الروايات التي أشار إليها (قدس سره) فيختلف الحال فيها عما ذكر ..
ففي رواية عبد الله بن مسكان [٢] : ((إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك)) والخطاب فيها ليس موجهاً إلى عبد الله بخصوصه، بل للشيعة بصورة عامة. ولا يدل مثله على كون جميعهم في معرض الابتلاء باتباع بعض من يتصدى للرئاسة من غير استحقاق، فإنه يكفي مصححاً للخطاب العام أن يكون الكثير من المخاطبين في معرض الابتلاء بما ينهى عنه، بخلاف الحال في الخطاب الشخصي فإنه يعتبر فيه أن يكون المخاطب بخصوصه في معرض الابتلاء بالمنهي عنه.
هذا مضافاً إلى أن النهي عن اتباع بعض من يتصدى للرئاسة لا يدل على الذم، بل ربما يكون مسوقاً للتحذير والتنبيه من حيث كون المخاطب من جهة سلامة نفسه في معرض الاعتقاد ببعض من يتصدى للرئاسة ــ ممن ليس أهلاً لها ــ واتباعه والجري خلفه.
وأما رواية محمد بن مسلم [٣] فقد ورد فيها قوله ٧ : ((أترى لا أعرف
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص:٦٧.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٩٧.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢٩٩.