بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - المسألة ٢٧ وجوب الحج على ذوي الحرف إذا حصلوا على ما يفي بنفقة الحج
(مسألة ٢٧): كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب (١).
________________________
(١) يظهر الحال في هذه المسألة مما تقدم في بيان حكم الصورة الأولى من الصور الخمس التي ذكرت عند الكلام عن اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج، فقد مرّ هناك تحقق الاستطاعة ــ سواء اعتبرت عرفية أو شرعية خاصة ــ بالنسبة إلى ذوي الحرف الذين لا يؤثر صرف ما لديهم من المال في سبيل الحج في وضعهم المعيشي بعد الرجوع منه، إذ بإمكانهم تأمين نفقتهم ونفقة عيالهم بالطريقة نفسها التي كانوا يعتمدون عليها قبل الذهاب إلى الحج، ومع تحقق الاستطاعة فإنه لا يوجد دليل على عدم وجوب الحج عليهم سوى رواية أبي الربيع الشامي، بدعوى ظهورها في لزوم أن يكون ما لدى المكلف من المال وفيراً بحيث يمكن أن يصرف جزءاً منه في سبيل الحج ويبقي جزءاً آخر للنفقة المستقبلية.
ولكن مرَّ أن الرواية غير نقية السند مع أنه لا ظهور لها في ما ذكر، بل المتفاهم العرفي منها هو مجرد اعتبار أن يكون الشخص مؤمَّن النفقة بعد الحج، ولا يحتاج إلى الغير في ذلك. ولا خصوصية لإبقاء جزء من المال لما بعد الحج إلا لمن يحتاج إليه ليكون رأس مال تجارته أو نحو ذلك، وأما من يمكنه توفير نفقته من خلال حرفة يمارسها فلا نظر للرواية إلى نفي وجوب الحج عنه.
نعم تقدم استثناء حالة واحدة، وهي ما إذا كان العمل الذي يمارسه الشخص لتأمين نفقته مما لا يليق بشأنه وكرامته، وإنما هو مضطر لممارسته، لئلا يمد يده إلى ما عند الناس، فإن هذا لا يجب عليه الحج، لأنه لو صرف ماله في