بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
والفرق بين بابي الزكاة والخمس هو أن المملوك الكلي في زكاة الشياه هو شاة واحدة من أربعين شاةً، مما يقتضي جواز تصرف المالك في تسعة وثلاثين منها ولو قبل إخراج الأخيرة زكاة.
وأما في مورد إخراج الخمس فالمملوك الكلي هو جزء من خمسة أجزاء من كل ربح وفائدة وحيث إن كل شاة تُعدّ ربحاً وفائدة لا يجوز التصرف في تمام أي واحدة من الشياه الأربعين قبل إخراج خمسها، فليتدبر.
هذا كله فيما إذا بني على تعلق الخمس والزكاة بالعين، وأما إذا بني على تعلقهما بالمالية على سبيل الملكية فإن كان التصرف في متعلق الخمس أو الزكاة متلفاً له أو موجباً للنقصان في المالية جرى فيه نظير التفصيل المتقدم على القول بالشركة في العين على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين.
وأما إذا لم يكن استعماله موجباً لنقصان ماليته ــ كما إذا كان متعلق الخمس رداءً مستعملاً أهدي إليه فإن لبسه إياه له دقائق في الطواف لا يوجب نقصاً في قيمته ــ فقد مرَّ أن التصرف فيه بمثل ذلك لا يكون محرماً في حدِّ ذاته وإن كان التأخير في أداء الخمس غير جائز.
ومما تقدم يظهر الحال فيما إذا بني على كون الخمس والزكاة من قبيل الحقوق المالية كحق الجناية أو نحوه، فقد مرَّ أن الحقوق المالية إنما تتعلق بموضوعاتها من حيث كونها مالاً أي بماليتها ولا تعلق لها بأعيانها، ويمكن أن يكون ذلك على نحو الإشاعة أو على نحو الكلي في المعين.
وعلى ذلك يجري وفق المبنى المذكور ما تقدم على القول بالملك مع الالتزام بالشركة في المالية بنحو الإشاعة أو الكلي في المعين، فليلاحظ.
الصورة الثانية: ما إذا كان المال الذي دفع بإزاء الثوب أو الهدي متعلقاً للخمس أو الزكاة، وهنا حالتان ..
الأولى: ما إذا تم الشراء بثمن كلي في الذمة ثم أُدّي مما تعلقت به الزكاة أو استقر فيه الخمس.
وفي هذه الحالة يجوز للمشتري التصرف في العين المشتراة لصحة المعاملة