بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)) .
ويمكن الالتزام في موردها بعدم صحة القرض وكون تصرف الولي في المال المأخوذ حراماً، وذلك لأنه لا ولاية له في إقراض مال اليتيم لمن يعلم أنه ينوي عدم أدائه سواء أكان المقترض شخصاً آخر أو كان هو الولي نفسه.
وبذلك يظهر أنه لا ينبغي أن تجعل رواية أبي خديجة المبحوث عنها من قبيل الرواية الواردة في الاقتراض من مال اليتيم مع نية عدم الوفاء، للفرق الشاسع بين الموردين من حيث قصور الولاية عن الإقراض في الثاني دون الأول.
وكيفما كان فقد اتضح من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد في الروايات ما يقتضي الحكم ببطلان القرض وما يشبهه كالبيع بثمن كلي في الذمة فيما إذا كان من نية من تشتغل ذمته بالمال عدم أدائه من أول الأمر.
هذا ولكن يمكن القول بأن الحكم بالبطلان في مثل ذلك على وفق القاعدة ولا حاجة فيه إلى ورود نص خاص، أي أنه متى كان من نية الطرف الآخر من حين إجراء المعاملة عدم أداء ما يجعل على ذمته من العوض فإن مقتضى القاعدة بطلان المعاملة وعدم صيرورة المعوض ملكاً له.
والوجه فيه: أن القرض مثلاً يشتمل على أمرين ..
الأول: تمليك المقرِض للمقترِض ماله بضمان مثله أو قيمته وقبول المقترض لذلك. ولا ينبغي الإشكال في أن هذا لا يتنافى في حدّ ذاته مع قصد المقترِض عدم أداء القرض كما تقدم.
الثاني: اشتراط المقرِض على المقترِض أداء مملوكه الذمي إليه، أي أن المنشأ في القرض ليس هو مجرد تمليك المقرِض للمقترِض ماله بضمان مثله أو قيمته على ذمة المقترِض بل هو مشروط بأدائه إليه لاحقاً, إما مع تحديد وقت لذلك كما في القرض المؤجل، أو من دون ذلك فيستحق المطالبة بالأداء متى شاء مع تيسّره للمقترِض. ففي كل الأحوال فإن هناك شرطاً مضمراً في القرض