بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
ثانيهما: ما ذكره (قدس سره) في بحث صلاة الاستئجار أيضاً قائلاً ما محصله [١] : إن تقديم حق الناس على حق الله عند الدوران بينهما يختص بالأحكام التكليفية، ولا يجري في الأحكام الوضعية، فإنه مع توجه حكمين تكليفيين وعدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال يقع التزاحم بينهما لا محالة، ولابد من الرجوع إلى مرجحات هذا الباب التي منها الأهمية قطعاً أو احتمالاً.
وأما في مورد الحكمين الوضعيين فلا يتصور التزاحم، كما إذا مات الشخص وذمته مشغولة بصلاة استئجارية وصلاة يومية وقلنا بأن الصلاة اليومية الفائتة من قبيل الدين ــ كما عليه بعض الفقهاء ــ ففي مثل ذلك لا يتعلق بالولي أو الوصي تكليفان لا يمكنه الجمع بينهما في مقام الامتثال حتى يكون ذلك من التزاحم، بل إن ذمة الميت مشغولة بدينين، دين من قبيل حقوق الناس وهي الصلاة الاستئجارية ودين من قبيل حقوق الله وهي الصلاة اليومية الفائتة، وهما حكمان وضعيان ولا يقع التزاحم بين الأحكام الوضعية وإنما يقع بين الأحكام التكليفية.
ثم قال (قدس سره) : إن في مثل ذلك يكون أمر التركة دائراً بين الصرف في الاستئجاري وصرفه في عبادة الميت الواجبة عليه بالأصالة.
وبكلمة أخرى: إن المال الذي تركه الميت لا يعلم حاله وما هو مصرفه حسب تعيين الشارع، ومثل هذا خارج عن باب التزاحم كما لا يخفى.
أقول: أما عدم جريان التزاحم في الأحكام الوضعية فهو لا يتم على بعض المسالك في حقيقة التزاحم.
مثلاً: بنى المحقق النائيني (قدس سره) على أن المناط في التزاحم هو وقوع التنافي بين الحكمين في مرحلة تحقق الموضوع من دون تنافٍ بينهما في مرحلة الجعل والتشريع, فإذا كان هناك أمر واحد يعتبر في موضوع كل منهما ولم يتحقق منه خارجاً إلا مصداق واحد، ودار الأمر بين أن يعتبر ذلك المصداق للحكم (أ) أو للحكم (ب) كان ذلك من باب التزاحم، فكأن الحكمين يتجاذبان موضوعاً
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٧٧.