بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
المستحب المندوب.
هذه هي عمدة الروايات التي ذكرت في المسألة، وربما توجد بعض الروايات الأخرى التي يظهر الحال فيها مما تقدم.
وقد اتضح في جميع ما تقدم أنه ليس في الروايات الخاصة ما يستفاد منه مانعية وجود الدين أو عدم مانعيته عن وجوب حجة الإسلام خلافاً لما تقتضيه القاعدة وفقاً للمسالك الخمسة المتقدمة.
بقي هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأمر الأول: أن السيد الأستاذ (قدس سره) بعد أن اختار وجوب الحج على المدين إذا توفر لديه مال يفي بنفقته إذا لم يكن أداؤه منافياً لأداء الدين، قال: (ولا فرق في الدين .. بين أن يكون الدين سابقاً على حصول المال أو بعد حصوله).
وهذا التعميم واضح بناءً على ما اختاره (طاب ثراه) من أن وجود الدين لا يمنع من تحقق الاستطاعة مطلقاً، وإنما لا يصير وجوب الحج فعلياً إذا وقعت المزاحمة بين أدائه وبين أداء الدين من جهة أن أداء الدين أهم منه شرعاً، فإن مقتضى هذا المسلك أن تكون فعلية وجوب الحج عند حصول الاستطاعة مراعى بعدم وقوع التزاحم بينه وبين وجوب أداء الدين إلى حين انقضاء الموسم، فإذا اشتغلت الذمة بالدين بعد حصول الاستطاعة المالية ووقع التزاحم بين أدائه وأداء الحج كشف ذلك عن عدم فعلية التكليف بأداء الحج من الأول.
وهكذا الحال بناءً على أن اشتغال الذمة بالدين ــ ولو في بعض موارده كالحال المطالب به ــ يمنع من تحقق الاستطاعة إلى الحج, فإنه لو تجدد للواجد للمال دين كذلك قبل أن يؤدي الحج كان كاشفاً عن عدم تحقق الاستطاعة له من الأول.
ومثل ذلك ما لو بني على اعتبار اليسار في وجوب الحج, حيث تقدم أن اشتغال الذمة بالدين يمنع من صدقه عرفاً إلا في بعض الموارد, فإذا كان له من المال ما يصدق أنه موسر ثم صار عليه دين يمنع من صدق اليسار ينكشف عدم