بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
لمقتضى القواعد المسلّمة مما يمنع من الوثوق بها.
والوجه في ذلك: أن صيرورة الجارية ملكاً للمشتري ليجوز له الاستمتاع بها إن كان مع صيرورة المال المسروق المسلّم إلى البائع ملكاً له واشتغال ذمة المشتري ببدله من المثل والقيمة فهذا في غاية البعد، إذ كيف يمكن الالتزام بأن للمشتري السارق ولاية تمليك المال المسروق للبائع؟!
وإن كان مع بقاء ذلك المال على ملك مالكه, أي أن الجارية تخرج من ملك البائع من دون أن يملك ما سُلّم له من العوض بل على المشتري استرجاعه منه وإرجاعه إلى صاحبه فهذا في غاية البعد أيضاً, إذ كيف يمكن الالتزام بأن البائع يخسر جاريته ولا يستحق على المشتري بدلها؟
وأما احتمال أنه يستحق عليه بدلها في ذمته فهو ــ مضافاً إلى خلو الرواية عنه ولو صح لكان ينبغي للإمام ٧ أن يشير إليه ــ يواجه محذوراً آخر، وهو أن ينتقل مال شخص إلى آخر وتشتغل ذمة الثاني للأول ببدله على خلاف ما قصده الطرفان، وهو بعيد أيضاً.
وبالجملة: الرواية بظاهرها مستغربة المضمون جداً، ولا وثوق بها، ولعل ما ورد فيها بشأن شراء الجارية وهم من الراوي، أو إضافة من بعضهم بتوهم عدم اختلاف حكم الشراء عن الأمهار.
الجهة الثانية: أن هذه الرواية معارضة في موردها بصحيحة محمد بن الحسن [١] أي الصفار أنه كتب إلى أبي محمد ٧ ــ أي العسكري ــ رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادماً بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة، هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة، أو من قطع الطريق؟ فوقع ٧ : ((لا خير في شيء أصله حرام. ولا يحل استعماله)).
فإن الظاهر أن المراد بالشيء في قوله ٧ : ((لا خير في شيء)) هو المبيع، والمراد بالأصل في قوله ٧ : ((أصله حرام)) هو الثمن المسروق. وقوله ٧ :
[١] الكافي ج:٥ ص:١٢٥.