بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
يستقيم ظاهراً، فإنه لم يكن له شأن كبير في زمنه ٧ وإنما صار له ذلك بعد استشهاده حينما حظى بدعم المنصور العباسي, فأي وجه لاتقائه ٧ منه، ولا سيما أن القول الآخر ــ أي اعتبار التمكن من الراحلة في وجوب الحج حتى مع القدرة على المشي ــ كان هو المشهور عند فقهاء الجمهور ومدعوماً بما رووه عن النبي ٦ من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة, فكيف يتصور في مثل ذلك أن يتوفر للإمام ٧ داعي التقية فيحكم بوجوب حجة الإسلام على من يطيق المشي ولا يملك الراحلة تقية من مالك ثم يستشهد بفعل أصحاب رسول الله ٦ !!
نعم إذا لم يكن مالك منفرداً بالرأي المذكور بل كان يمثل في ذلك ما هو السائد عند أهل المدينة لم يستبعد احتمال اتقاء الإمام ٧ من هذه الجهة، ولكن ليس في المصادر المتاحة بأيدينا ما يشير إلى ذلك.
وأما حمل روايات الزاد والراحلة على التقية ــ كما أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) ــ فقد يستبعد من جهة أنها روايات كثيرة مشهورة، وقد نبه الشيخ المفيد (قدس سره) [١] على أن (ما خرج للتقية لا يكثر روايته عنهم كما تكثر رواية المعمول به).
ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإن ما تضمن ذكر الراحلة بعنوانها إنما هو بضع روايات كصحيحتي محمد بن يحيى الخثعمي [٢] وهشام بن الحكم وخبر السكوني [٣] ، والموجود في العديد من الروايات الأخر عنوان (المال) و(ما يحج به) ونحو ذلك [٤] ، فلا يمكن عدّ الروايات الأول مشهورة معروفة، نعم مضمونها كان مشهوراً ولكن عند العامة! كما ربما يظهر من رواية أبي الربيع الشامي [٥] .
[١] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٤٨.
[٢] مرّ الإيعاز إلى اختلاف نسخها في اشتمال كلام الإمام ٧ على ذكر الزاد والراحلة، فليلاحظ.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٦٧. التوحيد ص:٣٥٠. الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣، ١٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.