بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
إذا تعلق الأمر بشيء كالغسل في الوضوء وتعلق النهي به أيضاً لكونه غصباً فلا ينبغي الإشكال في خروجه بذلك عن الوجوب، سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أم بالامتناع، وذلك للعلم باتحاد متعلق الأمر والنهي، فإن الغسل بعينه تصرف مبغوض.
وبعبارة أخرى: إذا تعلق النهي بشيء وكان من أحد مصاديقه هو ما تعلق الأمر بطبيعيه كان النهي مقيداً لما تعلق به الأمر بغير ذلك الفرد الذي وقع مصداقاً للمنهي عنه، لأن النهي الانحلالي والنهي عن فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها يوجب تقيّد متعلق الأمر بغير ذلك الفرد لا محالة).
أقول: إن انحلال النهي عن الغصب إلى نواهٍ متعددة بعدد أفراد الغصب ومنها الوضوء بالماء المغصوب لا يقتضي خروج المسألة المذكورة عن باب اجتماع الأمر والنهي، فإن النواهي المتعلقة بالعناوين الكلية كلها انحلالية فلو أوجب ذلك خروج مورد التصادق بين العنوان الذي تعلق به الأمر والآخر الذي تعلق به النهي عن مسألة الاجتماع لم يبق لها مورد أصلاً!!
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن الأمر بطبيعي الوضوء يقتضي الترخيص في تطبيقه على أي فرد يشاءه المكلف ومع ورود النهي عن الوضوء بالماء المغصوب بمقتضى انحلالية النهي عن الغصب فإنه لا بد من اختصاص الترخيص في التطبيق بغير الفرد المحرم، إذ لا معنى للترخيص في الحرام فهو ــ بغض النظر عن عدم تماميته لما مرّ قريباً من أن الترخيص المذكور وضعي لا تكليفي لينافي حرمة بعض الأفراد ــ لا يختلف بشيء عن الوجه الذي استند إليه (قدس سره) في امتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي حيث قال [١] هناك: (إن التنافي ليس بين الأمر والنهي نفسيهما بل بين الترخيص في التطبيق المستفاد من إطلاق الأمر بالطبيعي وبين النهي، فإن لازم إطلاق المأمور به بمعنى رفض القيود كون المكلف مرخصاً في تطبيقه على أي فرد شاء، فإذا فرضنا أن فرداً من أفراد الطبيعي مبغوض للمولى تحريمياً لا يعقل بقاء الترخيص في التطبيق بالقياس إليه).
[١] دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:١٣٩.