بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
يجوز التصرف فيها مع عدم العلم بكراهة المالك، ولا يجوز مع العلم بكراهته. وأما من يقول بوجوب الأداء حتى من دون مطالبة الدائن فيرى أن المال الذمي كالمال الخارجي في غير الموارد المستثناة فلا يجوز إبقاؤه في الذمة من دون إحراز رضا الدائن بذلك ولا يكفي عدم إحراز كراهته.
فالخلاف في الحقيقة إنما هو في كفاية عدم إحراز رضا المالك ببقاء الدين في وجوب أدائه أو أنه يعتبر فيه إحراز عدم الرضا بذلك.
ولا يبعد صحة القول الثاني أي أنه لا يجب الأداء إلا مع إحراز المدين عدم طيب نفس الدائن ببقاء دينه في ذمته، والمطالبة طريق لإحراز ذلك، ولو كان هناك طريق آخر لكفى أيضاً.
والدليل على هذا القول هو السيرة العقلائية، فإن من يتتبع طريقة العقلاء يجد أنه ليس بناؤهم على المبادرة إلى أداء الديون الحالّة في أول أزمنة الإمكان إلا مع إحراز عدم رضا الديّان بالتأخير في الأداء, وأما مع عدم إحراز ذلك فإنهم لا يجدون أنفسهم ملزمين بالإسراع في الأداء.
وأما قاعدة السلطنة التي استدل بها السيد الحكيم (قدس سره) فالأصل فيها هو ما روي من أن ((الناس مسلطون على أموالهم)) الذي قال عنه السيد صاحب مفتاح الكرامة (قدس سره) [١] : إنه خبر معمول عليه بين المسلمين بل هو متواتر، ولكن لم يعثر عليه في شيء من الكتب الروائية للفريقين. نعم ذكره الشيخ (قدس سره) في الخلاف [٢] ويوجد في العديد من كتب العلامة (قدس سره) [٣] ومنها اقتبسه ابن أبي الجمهور الإحسائي في غوالي اللآلئ [٤] .
وذكر أيضاً في جملة من كتب الجمهور [٥] ولكن من دون الإشارة إلى كونه
[١] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:١٩ ص:٦٨.
[٢] الخلاف ج:٣ ص:١٧٦.
[٣] لاحظ تذكرة الفقهاء ج:١٠ ص:٢٤٧, ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٥ص:٢٢٥, ونهاية الإحكام في معرفة الأحكام ج:٢ ص:٥٢١.
[٤] عوالي اللآلئ ج:١ ص:٢٢٢.
[٥] لاحظ مختصر المزني ص:٩٢, وتحفة الأحوذي ج:٤ ص:٤٥٢.