بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - حكم ما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية
وأما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير(١).
________________________
(١) يظهر الحال في هذا الفرع مما مرّ في الفرع السابق، فإنه إذا احتاج المكلف إلى شراء شيء أو استئجاره لأداء الحج فهنا صورتان ..
الأولى: ما إذا تيسر له الشراء أو الاستئجار بثمن المثل أو بأجرة المثل لا أزيد.
الثانية: ما إذا لم يتيسر له ذلك, كما إذا حصل ظرف طارئ في البلد فأغلقت المحلات أبوابها فلم يجد من يبيع له ما يحتاجه إلا بأزيد من ثمن المثل.
والحكم في الصورة الثانية هو عدم وجوب الشراء، وبالتالي عدم وجوب الحج، إعمالاً لقاعدة نفي الضرر في ما يزيد على الضرر الذي يقتضيه الحج بطبعه, ومن لا يقول بذلك فلا بد أن يلتزم بإعمال قاعدة نفي الحرج فيما إذا كان التفاوت بين ثمن المثل والثمن المتاح الشراء به فاحشاً بحيث يوجب الوقوع في الحرج الشديد.
وأما في الصورة الأولى ففيها فرضان ..
أحدهما: أن يكون ثمن المثل الحالي أزيد مما كان عليه من قبل، أي كان يباع هذا الشيء بثمن اقل سابقاً ثم غلت الأسعار فارتفع سعره, وهذا قد يكون أمراً موقتاً، كما إذا عزّت البضاعة في السوق لوقف الاستيراد موقتاً فارتفعت قيمتها ولكن سيستأنف الاستيراد وترجع القيمة إلى عهدها السابق ويمكن الشراء بالسعر الذي كان سائداً من قبل في العام القادم, وقد يكون ارتفاع السعر أمراً مستمراً ولا يتوقع أن يعود إلى سعر البضاعة الأول في المستقبل المنظور.
وفي الحالة الأولى لا يجب الشراء بالسعر الحالي لقاعدة لا ضرر على المختار، ولا أعرف وجهاً لذهاب السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن إلى وجوب الشراء