بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
صحة البدن وارتفاع الموانع والزاد والراحلة، وزاد كثير من أصحابنا [١] أن يكون له سعة يحج ببعضها ويبقي بعضها لقوت عياله).
فيلاحظ أنه نسب إلى كثير من أصحابنا لا إلى كلهم اشتراط أن يكون المال واسعاً بحيث يمكن لصاحبه أن يحج ببعضه ويبقى البعض الآخر لقوت عياله، مما يعني أن البعض من فقهائنا لم يشترطوا التمكن من نفقة العيال في وجوب الحج. وهذا هو الذي مال إليه بعض المتأخرين كالسيد الخوانساري (قدس سره) [٢] . ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) التزم باشتراط ذلك في بحوثه الفقهية [٣] والأصولية [٤] ، ولم نعرف الوجه في عدم تعرضه له بصورة مستقلة في رسالته الفتوائية.
وكيفما كان فينبغي البحث في مقامين ..
(المقام الأول): هل أن التمكن من نفقة واجبي النفقة من الزوجة والأبوين والأولاد شرط في وجوب حجة الإسلام أم لا؟
وهنا وجوه يمكن الاستدلال بها لذلك ..
(الوجه الأول): عدم صدق الاستطاعة من دون التمكن من نفقتهم، أي أن من يملك المال الوافي بنفقة الحج ولكن لا يملك زيادة عليه تفي بنفقة واجبي النفقة عليه خلال مدة سفره ذهاباً وإياباً لا يصدق أنه مستطيع للحج.
أما بناءً على أن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو الاستطاعة العرفية فلأنه يعتبر في صدقها ــ كما مرّ مراراً ــ القدرة على الفعل من دون الوقوع في حرج شديد لا يتحمل عادة، ومن المعلوم أن الخروج إلى الحج مع ترك العيال من واجبي النفقة بلا نفقة أمر حرجي عادة، فلا يعدّ أمراً مستطاعاً للمكلف
[١] في هامش النسخة المطبوعة عن بعض النسخ (كثير من الناس) بدل (كثير من أصحابنا)، ولكن الظاهر أنه من تصرف بعض النسّاخ، فقد حكى في السرائر (ج:١ ص:٥٠٨) والمختلف (ج:٤ ص:٥) عن السيد المرتضى في الناصريات مثل ما ذكر أولاً، فليلاحظ.
[٢] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٢٦٨.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠٠.
[٤] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٧٠ ط:نجف.