بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - ما استُدل به لأهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج
النفس المحترمة فإن أهمية هذه الأمور مانعة عنه جزماً وإن كان هو من مباني الإسلام).
وحاصل مرامه (قدس سره) أن وجوب الحج وإن كان على جانب عظيم من الأهمية، ولكن وجوب أداء الدين ــ مثل حرمة القتل وحرمة الزنا ونحوه من الفواحش ــ أهم منه، ولذلك فهو مقدم عليه ومعجز عن امتثاله.
ولكن هذا الجواب غير ناهض، فإن أهمية حرمة قتل المسلم وحرمة الزنا مثلاً من وجوب الحج مسلّمة وليست مورداً للكلام، وأما أهمية وجوب أداء الدين عند مطالبة الدائن به فهي أول الكلام ومورد للنقض والإبرام فكيف يصح إلحاق وجوبه بما هو محرز الأهمية من الأحكام من دون إقامة الدليل على ذلك؟!
والصحيح أن يقال: إن الموقع المتميز للحج في الواجبات الشرعية وما يحظى به من الاهتمام عند الشارع المقدس أمر واضح يدل عليه ما ذكر وغيره، ولكنه لا يقتضي أن يكون أهم من أداء الدين، بل لا بد من ملاحظة حال هذا أيضاً والتحقق مما له من الأهمية لدى الشارع المقدس, فربما يستفاد من الأدلة كونه أهم من الحج وربما يستفاد العكس وربما لا يستفاد الترجيح لأيّ منهما فينبغي التخيير بينهما.
هذا بشأن مستند ذكر الأهمية في جانب أداء الحج.
ب ــ وأما من ذكرها في جانب أداء الدين فاستند في ذلك إلى ما اشتهر بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن حقوق الناس أهم من حقوق الله، وقد مرَّ البحث عن هذه الكبرى عند التكلم حول اشتراط وجوب الحج بالتمكن من الإنفاق على واجبي النفقة، وتقدم أن أهم ما يمكن الاستدلال به لها وجوه ثلاثة ..
الأول: ارتكاز المتشرعة. ولكن مرّ التشكيك في وجود هذا الارتكاز بالنسبة إلى أهمية كل حكم هو من قبيل حقوق الناس من كل حكم هو من قبيل حقوق الله، مضافاً إلى عدم إمكان إثبات اتصال هذا الارتكاز بعصر المعصومين : .