بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
الدائن، وأما في الزكاة فالتلف لا عن تقصير يحسب على المالك والزكاة معاً، وهكذا الحال في الخمس.
٣ ــ ومن الحقوق المالية: حق الجناية، كما إذا جنى العبد خطأً فتعلق برقبته أرش جنايته، فإنه يتخير مالكه بين دفعه للمجني عليه أو وليّه ليتملكه أو يتملك ما قابل الجناية فيما لو كان أرشها أقل من قيمته، وبين أن يفديه بأرش الجناية أو بأقل الأمرين من الأرش وقيمته على خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في ذلك. وقد التزم البعض منهم في العبد الجاني بجواز بيعه، مع توقف نفوذ البيع على فكّ رقبته بأداء فدائه، وإلا كان للمجني عليه أو وليّه أن يتملكه فيبطل البيع. وقال بعض آخر أنه إذا باعه المالك يتعلق أرش الجناية بذمته ــ أي بذمة المالك ــ لأن البيع يعد التزاماً منه بأدائه. وقال ثالث أنه يصح البيع ويجوز للمجني عليه أو وليّه استرقاق العبد الجاني أينما وجده ولو بعد خروجه عن ملك المالك، لأن حق الجناية متعلق بالعين لا في طول ملكية المالك بل في عرضها.
ونظير هذا الاختلاف مذكور في باب الزكاة فيما إذا باع المالك تمام النصاب قبل إخراج زكاته [١] ، فقد ذكر بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أنه يصح البيع ويكون على المشتري إخراج الزكاة ويتبع بها البائع، وقال آخرون: إن البيع يقع فضولياً بالنسبة إلى مقدار الزكاة فإن أجازه الحاكم الشرعي طالب المشتري بالثمن وإن لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع. وقال ثالث بأن البيع يقع في تمام النصاب فضولياً ولا يصح بدون إذن الحاكم الشرعي .. إلى غير ذلك من الأقوال.
وكيفما كان فقد ذهب بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] إلى أن كلاً من الخمس والزكاة حق متعلق بالعين من قبيل حق الجناية المتعلقة برقبة العبد الجاني.
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٨٢ والتعليقة:٥، ٦.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخمس) ص:٣٨.