بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - حكم الطواف في العربة المغصوبة
بالإضافة إلى ما مرّ في الحالة الأولى على القول بالشرطية ــ وهو ما تقدم في اعتبار الإباحة في ثوب الطواف وإن لم يكن ساتراً للعورة، بأن يقال: إن هنا حركتين: إحداهما حركة اليد والثانية حركة الرداء, والأولى علة للثانية, أي لما يرفع الحاج يده لطعن الناقة في سنامها فإن حركة يده تكون علة لحركة الرداء الذي يكون على اليد, وحركة الرداء تصرف فيه، فإذا كان الرداء مغصوباً عدّ التصرف حراماً. وعلى ذلك فحركة اليد من حيث كونها علة للحرام تقع مورداً لاجتماع الأمر والنهي، فعلى القول بالامتناع وتقديم جانب النهي لا بد من الحكم ببطلان الإحرام.
وهذا البيان إن تم فإنه يتم على كلا المسلكين في وجوب لبس الثوبين كما لا يخفى, ولكنه غير تام فإن حركة اليد إنما تكون علة لأمرين: أحدهما حركة الرداء والثاني الإشعار وهو الطعن في سنام الناقة, أي أنها علة لتحقق مصداق الواجب، كما أنها علة لتحقق الحرام، فلا يكون الإشعار نفسه مورداً لاجتماع الأمر والنهي ليبنى على بطلانه من جهة القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مضافاً إلى ما مر من الخدش في أصل هذا القول.
فظهر من جميع ذلك: أنه لا دليل على بطلان الإحرام مع غصبية أحد الثوبين أو كليهما حال الإتيان به.
(الثاني): الطواف على الدابة أو العربة المغصوبة.
والطواف على الدابة كان أمراً متداولاً في عصر النبي ٦ والأئمة : كما يظهر من الروايات، ففي معتبرة عبد الله بن يحيى الكاهلي [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((طاف رسول الله ٦ على ناقته العضباء وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن [٢] )).
وفي معتبرة رفاعة [٣] عن أبي عبد الله ٧ .. سألته: إذا زرت البيت
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٢٩.
[٢] المحجن عصا في رأسها اعوجاج كالصولجان.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥٦.