بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - المسألة ١٨ لا يختص اشتراط وجود الزاد والراحلة بصورة الحاجة إليها
حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، ونسب ذلك أيضاً إلى ابن عباس وعمر بن الخطاب وابنه من الصحابة، وإلى جمع من التابعين كالحسن البصري وسعيد بن جبير، ومن الفقهاء الآخرين الثوري ومجاهد وإسحاق. وقال الترمذي: (والعمل عليه من أهل العلم).
وقد خالف في ذلك إمام المالكية مالك بن أنس وآخرون، قال القرطبي [١] : (أوجب مالك على المطيق المشي للحج وإن لم يكن معه زاد وراحلة، وهو قول عبد الله بن الزبير والشعبي وعكرمة) وحكى عن مقاتل أنه قال للضحاك: كلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أن لأحدهم ميراثاً بمكة أكان تاركه؟! بل ينطلق إليه ولو حبواً، كذلك يجب عليه الحج.
وهذا ما ذهب إليه أيضاً بعض أئمة الزيدية [٢] كالناصر وأحمد بن يحيى وغيرهما، حيث لم يعتبروا التمكن من الراحلة في الاستطاعة وقالوا: إنه يجب الحج على فاقدها إذا كان قادراً على المشي.
وأما فقهاء الإمامية (رضوان الله عليهم) فأول من وجدته ينصّ على اعتبار التمكن من الراحلة في وجوب حجة الإسلام هو الشيخ المفيد (قدس سره) [٣] ، فإنه بعد أن ذكر أن (الاستطاعة عند آل محمد : بعد كمال العقل وسلامة الجسم .. وجود الراحلة) قال: (فأما من قدر على الحج ماشياً أو تمكن منه على وجه غير ما قدمناه فقد رغّب فيه وندب إليه، فإن فعله أصاب خيراً كثيراً، وإن تركه لم يكن عاصياً لله. بذلك جاء الأثر عن أئمة الهدى : أيضاً).
وقال السيد المرتضى (قدس سره) [٤] ــ معلّقاً على كلام الناصر من أن الاستطاعة هي الزاد وصحة البدن ــ: (إن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن وارتفاع الموانع والزاد والراحلة ..) ثم نقل خلاف مالك في ذلك وأن من أطاق
[١] الجامع لأحكام القرآن ج:٤ ص:١٤٨.
[٢] لاحظ شرح الأزهار ج:٢ ص:٦٥.
[٣] المقنعة ص:٣٨٥.
[٤] الناصريات ص:٣٠١.