بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - متى تتحقق الاستطاعة للحج؟
أشد.
نعم لو بني على أن الاستطاعة من العناوين الانتزاعية فلا يبرز المحذور المذكور، ولكن هذا إنما يلائم مسلك الاستطاعة العرفية كما سيأتي توضيحه.
هذا كله مضافاً الى ما تقدم آنفاً من أنه لا خصوصية لاجتماع العناصر المعتبرة في الاستطاعة في زمان واحد ليدعى تحقق الاستطاعة في أول أزمنة اجتماعها مشروطاً ببقائها إلى آخر أزمنة الحاجة إليها.
الرؤية الثالثة: تحقق الاستطاعة بوجدان المال الوافي بنفقة الحج بشرط تحقق سائر الأمور المعتبرة فيها لاحقاً في الوعاء المناسب لها.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] في بيان هذه الرؤية وتوضيح وجهة نظر أصحابها: (المدار في الاستطاعة بملكية الزاد والراحلة فقط، وما زاد على ذلك لا يعتبر وجوده فعلاً، فإذا ملك الزاد والراحلة وكان مريضاً لا يقدر على السفر، أو كانت الحكومة قد منعت عنه فعلاً، فهو مستطيع إذا كان يشفى بعد ذلك والحكومة تأذن فيه). أي أن سائر العناصر غير الزاد والراحلة معتبرة في الاستطاعة على سبيل الشرط المتأخر.
ويظهر منه (رضوان الله عليه) المناقشة في هذه الرؤية بأنها على خلاف ما (قد يفهم من الأدلة من جعل الصحة في البدن وتخلية السرب في سياق الزاد والراحلة، فكما يعتبر في الاستطاعة الملك للزاد والراحلة فعلاً، يعتبر فيها الصحة في البدن وتخلية السرب فعلاً بحيث لا يكفي في تحقق الاستطاعة الملك للزاد والراحلة مع المرض ووجود المانع من السفر وإن كانا زائلين بعد ذلك قبل وقت الحج).
ولكن هذه المناقشة غير تامة حتى على مسلك الاستطاعة الشرعية الخاصة، لما تقدم من أنه لا خصوصية لاجتماع العناصر المعتبرة في الاستطاعة في زمان واحد.
نعم يمكن أن يقال في مناقشة الرؤية المذكورة بأنه لا يظهر من النصوص
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٨.