بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وثانياً: إن ما استظهره (قدس سره) من كون المراد بإطاقة المشي في الصحيحة هو القدرة على أصل الحركة على الرجلين في مقابل كون الشخص مقعداًَ لا يتمكن من ذلك، لا القدرة على طيّ المسافة إلى الديار المقدسة بالمشي على القدمين، لا يخلو من غرابة. فإنه لو بني على كون الإطاقة بمعنى ماذ كره (قدس سره) من إعمال غاية الجهد وآخر مراتب القدرة لاقتضى ذلك أن يكون مفاد الرواية هو وجوب الحج على غير المقعد بالمرة وإن كان يجد صعوبة بالغة في الحركة على رجليه. وهذا المعنى وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنه يتوجه هنا سؤال، وهو أنه أي خصوصية لمثله حتى يخصّه الإمام ٧ بالذكر، فإن المقعد بالمرة إذا كان يتيسر له ركوب الراحلة والنزول منها وأداء المناسك من غير حرج بالغ يلزمه القيام بذلك فلماذا قال ٧ : ((إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي)) قاصداً الذي يتحرك على رجليه بمشقة بالغة، بل كان ينبغي أن يقول: (إن حجة الإسلام واجبة على من تمكن من أدائها وإن كان مقعداً)؟!
هذا مضافاً إلى أن مقتضى هذا الوجه في مفاد الصحيحة هو عدم تعلق جواب الإمام ٧ بسؤال معاوية بن عمار ــ بخلاف الحال بناءً على الوجه المتقدم بيانه ــ بل وكون قوله ٧ : ((ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله ٦ ..)) أجنبياً عن مورد كلامه وعدم تعلقه به أصلاً، وهذا على خلاف الظاهر جداً.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) التفت إلى هذا الإشكال وأراد التفصي عنه، فادعى كون المقطع المذكور جملة ابتدائية مستأنفة، ولكن لا يخفى أنه في غاية البعد.
وثالثاً: إن ما أفاده (قدس سره) من أن المشاة الذين كانوا مع النبي ٦ في حجة الوداع لم يظهر كون حجهم حجة الإسلام ولعله كان ندبياً غير المعتبر فيه الاستطاعة ليس بتام أيضاً, فإن الإمام ٧ حكم بأن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ثم عقّبه بقوله: ((ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله ٦ مشاة))، وهذا ظاهر جداً في أن حج أولئك المشاة أو كثير منهم كان