بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وجوب الحج على من لا يتمكن من توفير الراحلة لأدائه فأجاب عنه بأن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين.
وعلى ذلك فالصحيحة واضحة الدلالة على أن وجوب الحج غير منوط بوجدان الوسيلة النقلية لمن يطيق المشي، وهذا هو المطلوب.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) في هذا الاستدلال قائلاً [١] : (إن الطاقة وإن كانت بمعنى القدرة، إلا أن (أطاق) عبارة عن إعمال غاية الجهد وآخر مرتبة القدرة، كما في قوله تعالى: ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)) المساوقة لشدة العسر والحرج. ومن المعلوم عدم وجوب الحج لدى هذه المرتبة من القدرة، لدليل نفي الحرج).
ثم قال (قدس سره) : (والظاهر أن الصحيحة ناظرة إلى اعتبار الاستطاعة بمعنى صحة البدن في قبال المسجى أو المريض الذي لا يتمكن من المشي ولو في بيته, فقوله ٧ : ((أطاق المشي)) أي المشي داخل البلد كناية عن صحة جسمه في مقابل المريض، لا المشي إلى الحج. وقوله ٧ : ((ولقد كان ..)) جملة ابتدائية مستأنفة. على أنه لم يظهر أن تلك المشاة كان حجهم حجة الإسلام، ولعله كان ندبياً غير المعتبر فيه الاستطاعة).
ثم قال (قدس سره) : (ومع التنازل والتسليم فغايته أن يكون لهذه الصحيحة ظهور ما في ما ذكروه، ولكنه لا يقاوم تلك النصوص التي كانت أظهر دلالة وأقوى, بل كان بعضها قريباً من الصراحة كما لا يخفى, فيرفع اليد عن هذا الظهور الضعيف بتلك الدلالة القوية).
وفي ما أفاده (قدس سره) مواقع للنظر ..
أولاً: إنه لم يظهر وجه للتفريق بين الطاقة والإطاقة ودعوى أن الأولى بمعنى القدرة والثانية بمعنى إعمال غاية الجهد وآخر مرتبة القدرة. فإن الإطاقة مأخوذة من الطاقة وقد اختلف في معناهما، فذكر بعض اللغويين كأبي هلال
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٩.