بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
العسكري [١] : (إن الطاقة غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدور). وقال آخرون [٢] : إن الإطاقة هي القدرة على الشيء.
وقد مرّ في بحث سابق [٣] أنه لو ثبت أن الطاقة أو الإطاقة تأتي بمعنى فعل الشيء بغاية ما لدى الإنسان من القدرة المساوق مع الإتيان به بمشقة بالغة، فإنه لا بد من الالتزام بأن لها معنى آخر أوسع من ذلك، وهو مطلق القدرة، كما ورد في كثير من موارد الاستعمال في الروايات [٤] .
وإذا كان مقتضى مناسبات الحكم والموضوع في قوله تعالى: ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ ..)) هو أن يكون المراد بإطاقة الصوم هو الإتيان به بجهد وعناء بالغين بالنظر إلى كونها هي العلة في سقوط الصوم واستبداله بالفدية, فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد بالإطاقة في صحيحة معاوية بن عمار وما يماثلها [٥] هو ما يساوق القدرة والاستطاعة ليتطابق مع ما ورد في الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) .
وبالجملة: إن قوله ٧ : ((يطيق المشي)) لا يراد به سوى القدرة على المشي، فإن بني على اختصاصه ــ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ــ بصورة عدم كون المشي حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة فهو، وإلا فلا بد من تقييد إطلاقه بذلك بمقتضى دليل نفي الحرج.
وأما القول بدلالة الصحيحة على وجوب الحج حتى على من لا يجد الراحلة ويكون المشي بالغ المشقة بالنسبة إليه ــ ليتعين تأويلها أو طرحها لعدم العثور على قائل من فقهاء المسلمين بوجوب الحج على مثله ــ فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
[١] الفروق اللغوية ص:٣٣٦.
[٢] لاحظ المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٥٣٣، والمصباح المنير ج:٢ ص:٣٨١.
[٣] لاحظ ج:٢ ص:٤٢٨.
[٤] لاحظ الكافي ج:٤ ص:١٠٢، ١٢٥، وتهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٦.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.