بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
الاختياري بعد تحقق الملاك الملزم. فليس له بعد ما تنجز عليه التكليف بالحج أن يعدم استطاعته ويزيلها بالتصرف في المال تصرفاً خارجياً أم اعتبارياً من بيع أو هبة أو نحوها).
وجه النظر هو أن قبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الإلزامي إنما هو مع بقاء موضوعه، وأما مع انتفائه ولو بتسبب المكلف إلى ذلك فلا تكليف لكي يقال بأنه يقبح تعجيز النفس عن امتثاله. كما أنه لا يفوت بذلك ملاك مولوي إلزامي، لأن الملاك كامن في متعلق الوجوب فإذا زال شرط الوجوب قبل مجيء زمان الواجب فأي ملاك يتم تفويته على المولى حتى يحكم بقبح ذلك؟!
وبالجملة: إن التسبب إلى انتفاء موضوع الحكم الإلزامي جائز في حدِّ ذاته، وحيث إن المفروض أن الموضوع لوجوب الحج هو الاستطاعة حدوثاً وبقاءً فإن مقتضى القاعدة جواز التسبب إلى زواله، إلا أن يقوم دليل على خلافه.
ومن هنا لم يمنع الفقهاء (رضوان الله عليهم) من السفر في نهار شهر رمضان ولو من غير عذر مع أنه يؤدي إلى سقوط التكليف بالصوم إذا كان قبل زوال الشمس ــ إما مع تبييت النية من الليل أو مطلقاً على اختلاف في ذلك ــ وقالوا: إن جوازه مطابق لمقتضى القاعدة ولا يحتاج إلى دليل خاص، بل عدم الجواز هو الذي يحتاج إلى الدليل.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فلِمَ أفتوا بأنه لا تجوز إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة لمن لا يمكنه تحصيل ماء آخر للوضوء؟ أليس وجوب الصلاة مع الطهارة المائية مشروط بوجدان الماء حدوثاً وبقاءً، فمقتضى ما ذكر جواز إراقته والانتقال إلى الصلاة مع الطهارة الترابية.
قلت: عدم جواز إراقة الماء في مثل ذلك ــ إن ثبت ــ فإنه يمكن أن يكون لأحد وجهين ..
(الوجه الأول): أن ما هو شرط لوجوب الصلاة مع الطهارة المائية ليس هو وجدان الماء حدوثاً وبقاء، بل وجدان الماء الذي لو لم يتلفه المكلف لبقي