بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
قتل مسلم إذا توقف عليه إنقاذ حياة مسلم آخر ــ فإنه يمكن أن يلتزم فيه بعدم جريان أصالة البراءة من دون فحص.
ومن هنا لو وقع إنسان في نهر وأشرف على الغرق وشك المكلف في كونه مسلماً محقون الدم أو كافراً حربياً لم يجز له ترك الفحص وإجراء أصالة البراءة عن وجوب إنقاذه بل يلزمه الفحص فإن لم يتبين له الحال جاز له التمسك بأصالة البراءة.
ويمكن أن يقال: إن الحج من هذا القبيل، فإن ما ورد من التأكيد على مكانته في الإسلام، وما يترتب على تركه مع التمكن منه من الآثار الشديدة كالكفر التنزيلي وغير ذلك حسب ما ورد في النصوص، مما لا يناسب الترخيص في ترك الفحص عن تحقق الاستطاعة إليه عند الشك فيها، فليُتأمل.
(المورد الخامس): ما إذا كان موضوع الحكم الإلزامي من الأمور المبنية على التقدير والمحاسبة، كما في الحقوق الشرعية من الخمس والزكاة، وديون الناس، والاستطاعة المالية للحج، والمسافة الشرعية لتقصير الصلاة في السفر ونحو ذلك، فيقال: إن في هذه الموارد لا يجري الأصل النافي للتكليف من دون فحص، لبناء العقلاء على ذلك في هذا النوع من الأحكام.
ومن هنا يرى أنه في الضرائب التي تفرضها القوانين الوضعية يلزم التجار وغيرهم ممن تشملهم الضريبة أن يجروا حساب أموالهم، ولا يقبل من أحدهم الاعتذار عن عدم دفع الضريبة بأنه كان شاكاً في امتلاكه ما يخضع لها ولم يكن يلزمه الفحص والبحث، بل يعدّ متهرباً من دفعها ويجرّم لذلك.
وبالجملة: المدعى هو قيام بناء العقلاء في الأمور التي هي مبنية على الحساب والتقدير على عدم إجراء الأصل النافي للتكليف في الشبهة الموضوعية إلا بعد الفحص.
وقد يستشهد لذلك برواية زيد الصائغ [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل
[١] الكافي ج:٣ ص:٥١٧.