بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - المسألة ٢٠ الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكان المكلف لا من بلده
(مسألة ٢٠): الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلاً للتجارة أو لغيرها وكان هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنها وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعاً من بلده (١).
________________________
(١) لا إشكال في أنه لا يعتبر في الاستطاعة التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام تحققها في بلد المكلف أي البلد الذي يسكنه, بل في أيّ مكان حصلت له الاستطاعة يجب عليه أداء الحج وإن كان ذلك في بلد حضر إليه لغرض آخر كالتجارة أو السياحة أو الزيارة أو غير ذلك.
ويكفي دليلاً على هذا إطلاق أدلة وجوب الحج كالآية الكريمة، إذ ليس فيها ما يقتضي التقييد بحصول الاستطاعة في بلد المكلف بل أين حصلت الاستطاعة يجب الحج.
وقد يستدل بالإضافة إلى ذلك بصحيح معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج، فيخرج معهم إلى المشاهد، أيجزئه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)).
ومبنى الاستدلال به هو أن عدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب بين صورتي حصول الاستطاعة لأداء الحج من بلد المكلف وحصولها بعد الخروج منه يوجب انعقاد ظهور لكلامه ٧ في الإطلاق من هذه الجهة.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش كما نبه عليه غير واحد، فإن السؤال لما كان عن جهة أخرى، وهي هل أن تجدد القصد لأداء الحج بعد الخروج من
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٥.