بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - هل يجب الاقتراض لأداء الحج مع عدم الحرج لا في أصل الاقتراض ولا في الوفاء؟
وبني مع ذلك على عدم وجوب الحج على غير الموسر فإنه يتم الحكم دون التعليل, لأن الاقتراض وإن كان يحقق الاستطاعة ولكن حيث لا يصدق على المقترض كونه موسراً عرفاً فإنه لا يجب عليه الحج حتى لو أقدم على الاقتراض.
وإذا بني على اشتراط الاستطاعة العرفية في وجوب الحج واكتفي فيها بمجرد القدرة على تحصيل الزاد والراحلة وبني أيضاً على عدم اعتبار اليسار في الوجوب لم يتم الحكم فضلاً عن التعليل, لفرض صدق المستطيع عرفاً على المتمكن من الاقتراض بلا حرج لا يتحمل عادة والمفروض أيضاً عدم اشتراط اليسار في وجوب الحج فلا محيص من الالتزام بوجوب الاقتراض في مفروض الكلام إذا توقف عليه أداء الحج لكونه عندئذٍ من قبيل المقدمة الوجودية لا الوجوبية.
وهذا ما ذهب إليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ولا أعرف موافقاً له في ذلك.
ثم إن السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ذكر أنه (لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلاً، أو مال حاضر لا راغب في شرائه، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل، وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك، فالظاهر وجوبه، لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً، إلا إذا لم يكن واثقاً بوصول ((المال)) الغائب أو حصول الدين بعد ذلك، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة).
واعترض عليه غير واحد من الشراح والمعلقين [٣] بما هو في محله من عدم صدق الاستطاعة في الصورة الأولى أيضاً.
والوجه فيه: أن مجرد ملكية المال الوافي بنفقة الحج مع عدم إمكان
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٧٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٦.
[٣] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٤, ومستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٥, والعروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٦ التعليقة:٣.